طيارة ورق
منذ سنوات طويلة مضت وقبل ظهور التكنولوجيا كانت هناك هواية جميلة يمارسها الأولاد بين العصر والمغرب ، كانوا يجتمعون ويحضرون بعض الورق الملون الخفيف ومادة لاصقة وعدد قليل من العصي الرفيعة ( البوص ) وتجمع على شكل نجمة ويلصق
عليها الورق وتوصل بخيط غليظ يسمونه دوبارة خيط طويل جدا وبعد ان تكتمل الطائرة بشكلها الجميل وذيلها الطويل المزركش يقفون بها فوق سطح منزل عالي ويبدأون في ترك الخيط تدريجيا لتظل تعلو وتعلو وتعلو معها أحلامهم ويشعرون بالسعادة مع علوها وطيرانها وكأنهم يطيرون معها ولم تكن واحدة بل كانوا خمسة أو يزيدون وكنا نحن المستمتعين بالمشاهدة من الشرفات وكلما ازداد العدد ازداد المنظر جمالا وهم يتنافسون على أعلى ارتفاع ولا نعلم ما علاقة هذه الهواية بشعورنا بالسعادة ، وإن كان لا يجب ترك الأطفال الصغار على ممارسة هذه الهواية بمفردهم لصعوبة التحكم بها وخاصة من الأدوار العليا ، مضت السنون وأصبحت هذه الهواية قليلة جدا أو تكاد تختفي تماما مع انتشار ألعاپ التكنولوچيا مع جيل أخر جديد أغلبها يتسمم بالعنف نعم يتسمم لأنهم بالفعل يسممون عقول الأطفال والشباب الصاعد والقليل فقط من هذه الألعاب مسلي ومفيد ، ولكنه الزمن الذي يفاجئك بما لم تتوقعه بعد مرور سنوات طويلة يظهر فيروس الكورونا الذي يفرض معه حظر يجبر الجميع على الجلوس في المنازل أياما طويلة فيلتفت البعض إلى تلك الهواية القديمة الهادئة بإضافة جميلة من التكنولوجيا الحديثة وهي طيرانها ليلا بإضافة ضوء فسفوري لتظهر في الظلام كأنها نجمة متلألئة في السماء ، وتزداد كل يوم حتى نجد أنفسنا نعود ونرى هذا المنظر الجميل لعدد من الطائرات الورقية ، وتعود معه ذكرياتنا الجميلة واستمتاعنا بها ونحن نسأل أنفسنا كم من الجيل الماضي حقق حلمه بقيادة طائرة حقيقية في جو السماء حول العالم ؟ وكم منا في الوقت الحاضر سواء كان كبيرا أو صغيرا اهتم بالبحث عن شيء جميل رغم ضجيج الخوف والقلق ؟ كم منا ربط آلامه وقلقه وخوفه في طيارة ورق وتركها تعلو وتعلو لتلقي بهم في أحضان السماء



ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق