اخر الاخبار

اكثر المقالات قراءة هذا الاسبوع

share

اعلان ممول

اعلان ممول

الحوتُ الأبيض بقلم هناء محمد


 تتراقصُ أشعةُ الشَّمسِ على أوراقِ الشَّجرِ، حيثُ رائحةِ الورودِ العطرةِ، يَجذبُ الفراشاتِ الملونةِ الجميلةِ بشذي عِطَّره، يُقَبِّلُ الفأسُ تلكَ الأرضَ الولودَ شديدةَ السَّواد، التي يرويها بعمره، تهتزُ و تنجبُ سنابلَ ذهبٍ تَسُرُ
النَّاظرين. و في هذه الجَنَّة ترى جنياتِ قد كستَّهنَ الأنوثةُ، قلوبُهن كالعودِ الأخضر، تلهو و تلعبُ عقولهنَ، يقذِفنَ بعضهُن بالتوتِ الأحمر، يقعن على الأرض السَّمراء فتحضِنهن بعدما يتلطخن بالطين و الماء، فتتلألأ تلكَ الأنوثة على جلابيبهن المُلَّتصقة كالطفل يحضن أمه، و على أعتاب تلكَ الرُّوح المزدهرة بالحياة، يَسترِقُ شيطانٌ تلكَ الضَّحكات، و بسهمٍ مسمومٍ يصوبُ نظره عليِّهن، فيشعِلُ ناره في ذلكَ العود الأخضر، على مرأى و مسمع من سرب البوم و الغربان، و تُجبر هذه الجنيات أن تُطَّردَ من جَنَّتها إلى مخدع الشَّيطانِ، لكنَّها تصرخُ بصوتٍ عالٍ و تقول : أنا ملامحُ أُنثى لكنِّي لا أعلمُ شيئًا، دعوني ألعبُ أقفزُ في الطِّينِ و أمرح لا أحد لها يسمع، و تُكَفَّن في ثوبٍ أبيض، يقولون لها هذا الثَّوبُ تحلمُ به كلُ الجنيات، لا نعرف غيره منذُ الأجدادِ، سوف تكونين في بيت الشَّيطانِ تأكلين، تشربين، و نحن منكِ نرتاح، فظِلَّه أفضل من ظِلَّ الجدران، في سِنِّكِ تُستر الجنيات و إلا يجلبْنَ العار، هذا ما ورثناه عن الأجداد، تصرخُ و تقول : أنا ملامحُ أُنثى لكنِّي لا أعلم شيئا، لا أحدٌ لها يسمع، و من نافذةِ الحياةِ يلقون بعلبةِ ألوان، و حقيبة صغيرة بها أقلامٌ و كتاب، و كراسةُ رسمٍ و ريشةُ أحلامٍ و لا يبقى غيرُ الثَّوبُ الأبيض، هذا ما نعرفه عن الأجداد، تصرخ و تقول : أنا ملامحُ أُنثى لكنِّي لا أعلم شيئًا، و تضيع الصَّرخةُ بين أشجار التّوتِ و الغيطان، و تُرَّوى الأرضُ الخِصِّبةِ بدماءِ الجنيات.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

...

...