تتراقصُ أشعةُ الشَّمسِ على أوراقِ الشَّجرِ، حيثُ رائحةِ الورودِ العطرةِ، يَجذبُ الفراشاتِ الملونةِ الجميلةِ بشذي عِطَّره، يُقَبِّلُ الفأسُ تلكَ الأرضَ الولودَ شديدةَ السَّواد، التي يرويها بعمره، تهتزُ و تنجبُ سنابلَ ذهبٍ تَسُرُ
النَّاظرين. و في هذه الجَنَّة ترى جنياتِ قد كستَّهنَ الأنوثةُ، قلوبُهن كالعودِ الأخضر، تلهو و تلعبُ عقولهنَ، يقذِفنَ بعضهُن بالتوتِ الأحمر، يقعن على الأرض السَّمراء فتحضِنهن بعدما يتلطخن بالطين و الماء، فتتلألأ تلكَ الأنوثة على جلابيبهن المُلَّتصقة كالطفل يحضن أمه، و على أعتاب تلكَ الرُّوح المزدهرة بالحياة، يَسترِقُ شيطانٌ تلكَ الضَّحكات، و بسهمٍ مسمومٍ يصوبُ نظره عليِّهن، فيشعِلُ ناره في ذلكَ العود الأخضر، على مرأى و مسمع من سرب البوم و الغربان، و تُجبر هذه الجنيات أن تُطَّردَ من جَنَّتها إلى مخدع الشَّيطانِ، لكنَّها تصرخُ بصوتٍ عالٍ و تقول : أنا ملامحُ أُنثى لكنِّي لا أعلمُ شيئًا، دعوني ألعبُ أقفزُ في الطِّينِ و أمرح لا أحد لها يسمع، و تُكَفَّن في ثوبٍ أبيض، يقولون لها هذا الثَّوبُ تحلمُ به كلُ الجنيات، لا نعرف غيره منذُ الأجدادِ، سوف تكونين في بيت الشَّيطانِ تأكلين، تشربين، و نحن منكِ نرتاح، فظِلَّه أفضل من ظِلَّ الجدران، في سِنِّكِ تُستر الجنيات و إلا يجلبْنَ العار، هذا ما ورثناه عن الأجداد، تصرخُ و تقول : أنا ملامحُ أُنثى لكنِّي لا أعلم شيئا، لا أحدٌ لها يسمع، و من نافذةِ الحياةِ يلقون بعلبةِ ألوان، و حقيبة صغيرة بها أقلامٌ و كتاب، و كراسةُ رسمٍ و ريشةُ أحلامٍ و لا يبقى غيرُ الثَّوبُ الأبيض، هذا ما نعرفه عن الأجداد، تصرخ و تقول : أنا ملامحُ أُنثى لكنِّي لا أعلم شيئًا، و تضيع الصَّرخةُ بين أشجار التّوتِ و الغيطان، و تُرَّوى الأرضُ الخِصِّبةِ بدماءِ الجنيات.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق