كنت أسير في شوارع المدينة الهادئه وليل الشتاء الطويل الذي يلفحك سقيعه كمن يقول لك أنا هنا .. حدثني صديقى عبر الهاتف.. يمكن أن تقدم مقال أو مقالين في أي موضوع تريدني أن أتحدث؟ في أي شيء يا
قصديقي.. أتمنى لك التوفيق هكذا أنتهت المحادثه بسرعه كأنها تخشى السقيع أن يدركها فتنخفض حرارتها، فمددت يدي الى جيبي أتحسس مفاتيح بيتي ومحل عملي ، وجيبي الأخر أنظر ما به من نقود هل هي كافيه حتى أحتسي فنجان من القهوة في ذلك الكافية الذي يزوره أهل الثراء على الدوام ..لا أحد غير الأثرياء، لطالما جلست فيه أحتسي قهوتي وأنظر للوجوه من حولي كيف تبدوا وكيف تنظر الوجوه الى بعضها في مباهاه فاترة .. فأنا اريد أن أخبرك سراً ولكن لا تخبر أحد يا صديقي .. لا أحد.. خاصة من يجلس في الكافية.. فإن هوايتي المفضله ليس أرتشاف القهوة مع ما فيها من متعه وخاصه في ليالي الشتاء الهادئه، إنما في تصفح وجوه الناس كُلاً له حكاية يحكيها بعينيه- العين فضاحه- أليس كذلك؟! تنازلت هذه المرة عن متعتي وهوايتي وقررت أن اسير بين دروب المدينه وقد تجاوزة الساعه الواحده بعد منتصف الليل ، والليل أصبح أكثر هدوئاً من أي وقت سابق لا أحد يلاحقك بنظراته ولن تَضطرّ بأن تستمع الى حديث مبتذل يطرق مسمعك رغمً عنك ولن تسمع موسيقى صاخبة تكاد أن تصم الأذان.. هو بإختصار الشتاء بكل جماله وأحاديثة.. رمقته بين طيات السّحب ينظر إلينا في مباهاه باهته كـــ من يتوراى خجلاً من الناس.. دققت النظر وحاولت جهدي أن أتعرف على وجهه جيداً.. وجهه شاحب وقد تلثم بلثام داكن ، سواد بهيم أكاد أجزم أن نصف وجهه الجميل قد أختفى .. يا سيدي ليست تلك المشكلة ؛ إنما المشكلة فيما قد لاحظته في النصف الأخر من وجهه.. أمتلأ وجهه هذه الليله بالحفر وهناك علامات أيضاً باهته طوليه وعرضية .. أنا في الحقيقة كنت أعلم ذلك منذ أمد ولكن كنت لا أريد أن اصدق ما اسمع فهو مدلل عندي لاأحب أن يقال عنه أنه مشوه... هل تسمح لي أن أخبرك النهاية فهي مؤلمه ولكنها حتميه..حتى هذا النصف الباهت الذي يتوارى خلف لثام من السواد سينتهي قريباً وقريباً جداً سينتهي كل شيء لن ترى يا صديقي غير سواد قد أطل علينا من كل زاوية ومن كل مكان.. يذكرني ذلك بالطفل عندما يولد تكون البشارات قبل مقدمه كـــ غمائم الغيث بعد سنة مجدبه.. نعم ينتظره الجميع بلهفه كمنتظر الغيث بعد أن كاد أن يهلك.. وبعد أن تتولا الأيام وتتعاقب الشهور والسنوات ينحصر الإهتمام بأمور مادية بحته ويكاد لا يشعر به أحد حتى ينتصف العمر وتتراكم الهموم وتتوارى البراءة خلف سحب مهلهلة من العادات والتقاليد والأفكار الذائفه، ويبقى طريق التردد هو الطريق الوحيد الذي يجيده الجميع.. هل القديم .. أم هل الجديد هو من يستحق الإعتناء به؟ أين نحن من الحداثه والتقدم الذي يشهده العالم؟ أين نحن من أمجاد تليده وتاريخ مجيد؟ أين وأين وأين.... ولكن هل من المفترض بي أن أجيب!! كلا يا صديقي فأنا مثل صديقى القمر في تلك الليلة ، الذي تلثم بلثام الليل وكان مولده فرحه للجميع بل قل: كان ينتظره الجميع وعندما بدأ يكبر بمرور الليالي لا يلاحظه أحد حتى أكتمل بدراً في ريعان شبابه المزدهر ويكون قادراً على العطاء ، ويصبح صديق العشاق.. حديثه لا يُمل وحكاياته لا تنتهي، ويكون صاحب السيف الصارم الذي يشق عباءة الظلام للسالكين في دروب الحياةْ، ويصبح مَدّرَبْ الأمثال لمن أراد أن يتجاوز في الإطراء والمجامله... أنا ايضاً اسألك يا صديقي أين يذهب ذلك الحب بعد أن يزول ضية وتختفي أبتسامته الامعه وطلته البهيه، أين حديث الشعراء وحكايات العشاق، اين هذا الوفاء لمن جعل نفسه قنديلاً في طرقات الناس... لن أخبرك .. لأني ببساطه لا أعرف فأنا مثلهم. يذهب القمر فتنهشه الألسن كـــ من يتهم جبانً أختفي عندما حمي وطيس المعركه واختار لنفسه ثوب من السواد الدامس يتوراى خلفه الى حين.. وسيعود وينسى أهانات البشر ويتناسا الناس ما سبوه به ولسان حالهم .. ما زلنا نحتاجك يا جميل.. إنه نصف مكتمل..

ممتاز يا دكتور خالد
ردحذفبالتوفيق دكتور خالد
ردحذفما اروعك يا دكتور خالد وما اروع ما كتبت بلغت القران
ردحذفمن يومك رائع ربنا يزيدك
ردحذفالله الله يادكتور خالد ايه الجمال والروعه دي كلها ماشاء الله عليك 😍👏💛
ردحذفوالف مليون مبروك ويارب دايما من نجاح لنجاح
ردحذفبمثل هذا وجلت عقول الجاهلين وترعرعت عقول المثقفين فبارك الله بعلمك وأدامك ذخرا للإسلام والمسلمين
ردحذفبسم الله ماشاء عليك يادكتور كلام جميل بتوفق ان شاء الله يا دكتور خالد
ردحذفحياك الله
ردحذف