فن واحد
أجازة نص السنة .. أجازة بيستناها الكل .. كبير وصغير .. اللطيف إن أجازة نص السنة بتيجى في أول السنة الميلادية .. وأجازة آخر السنة بتيجى في نص السنة الميلادية .. بالذمة مش حاجة تضحك .. بس ده بيأكد إن الأسرة المصرية محور حياتها الأولاد .. وأجازة المدرسة هي أجازة الأسرة المصرية والشعب المصرى كله .. بالنسبة لى أنا .. في تقليدين
مهمين جداً في أجازة نص السنة .. فيلم (أجازة نص السنة) واحد من فيلمين أرّخوا لفرقة رضا والرقص الشعبى المصرى .. والفيلم التانى (غرام في الكرنك) .. أما التقليد التانى واللى ملازمنى من 49 سنة .. معرض القاهرة للكتاب .. ورغم إنى باخاف أروح لأنى لما باروح مش باعرف أمسك نفسي من شراء الكتب .. اللى مابقاش في مكان في بيتنا الا والكتب مسيطرة عليه .. بجد مشكلة لما تعشق الكلمة المطبوعة على ورق .. السنة اللى فاتت رحت المعرض وانا ناوى ما اشتريش ولا كتاب .. وخرجت شايل اكتر من 30 كتاب .. من اكتر من 10 سنين رحت يوم الافتتاح مع صديقى اللى كنت باعتبره أبويا .. المهندس محمد صالح .. ولقيت كتاب مجلد تجليد جميل وكان سعره مفاجأة .. ومطبوع على غلافه بميّة الذهب اسمه (المسرحيات الشعرية لأمير الشعراء أحمد شوقى) .. أنا من عشاق شوقى .. ومن عشاق مسرحياته وخصوصاً (مجنون ليلى) .. العند خادنى ومارضيتش أشترى المجلد .. واختلفت في الرأي مع صديقى المهندس صالح .. هو بيقنعنى اشتريه .. وأنا دماغى ناشفة .. لكن بعد يومين ضعفت ورحت اشتريه .. لقيته خلص .. ولغاية دلوقتى باقول لنفسى : أنا ليه اختلفت مع صديقى وما سمعتش كلامه .. بالمناسبة عارفين مقولة (الاختلاف في الرأي لا يُفسد للود قضية) .. العبارة دى بينسبوها لأستاذ الجيل أحمد لطفى السيد .. أول رئيس لجامعة القاهرة ووزير المعارف ووزير الخارجية ورئيس مجمع اللغة العربية ورئيس دار الكتب المصرية .. وكان بيوصفه كاتبنا الكبير عباس محمود العقاد (أفلاطون الأدب العربى) .. وطبعاً عارفين الشارع اللى اتسمى باسمه اللى بيبتدى من ميدان العباسية لحد غمرة .. لكن عبارة (الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية) اتذكرت في المجلد اللى عاندت وما اشتريتهوش من معرض الكتاب .. كان بيت شعر في مسرحية (مجنون ليلى) على لسان شخصية من شخصيان المسرحية كان بيحب ليلى .. وكان على المذهب الشيعي .. وليلى كانت أُموية فقال : ما الذي أضحك مني الظبيات العامرية ألأني أنا شيعي وليلى أموية ؟ اختلاف الرأي لا يفسد للود قضية بس أنا بافتكر كلام استاذتى وأمى كاتبة السيناريو المبدعة الأستاذة يسر السيوى .. كانت بقوللى تمللي : ده يفسد ويفسد ويفسد .. وإن جيتم للحقيقة .. احنا مالناش في (فن الاختلاف) خالص .. احنا هنا اقصد بيها الشعوب العربية كلها .. احنا ماشيين على قاعدة (لو مش معايا .. تبقى ضدى) .. مش كده .. إنما فن الاختلاف المتحضّر للأسف مانعرفوش .. واسمعوا الحكاية العجيبة دى .. فيه اسم مشهور قوى وكلكم تعرفوه .. راجل امريكى اسمه (جورج ايستمان كوداك) اللى اخترع الكاميرا الفوتوغرافية والفيلم الفوتوغرافى الملفوف .. الراجل ده اتولد يوم 12 يوليو سنة 1854 ومات سنة 14 مارس سنة 1932 .. هو ده اللى اتسمى التصوير الفوتوغرامى على اسمه وبيته بقى المتحف الدولى للتصوير والسينما .. الراجل ده جاله يوم مهندس بيشتغل في شركته وقال له : أنا عندى فكرة لتصنيع كاميرا تطلّع الصور على طول .. الفيلم بيحمّض نفسه ويطلّع الصورة على طول .. صور فورية .. عمّنا جورج ايستمان كوداك بص للمهندس الصغير وفكّر شوية .. وبعدين قال للمهندس ده : أنا مختلف معاك .. وشايف إن فكرتك مستحيلة .. وأنا مش مقتنع بيها .. لكن شوف يا ابنى .. أنا هادّي لك مليون دولار .. حاول تنفّذ بيهم فكرتك .. لو نجحت تبقى بتاعتك .. ولو فشلت مالكش حاجة عندى .. وخرج المهندس ونفّذ فكرته اللى بقت الكاميرا (البولورويد) .. شفتم (فن الاختلاف) اللى للأسف مانعرفوش .. ايوة .. هو فن .. على فكرة في فنون كتيرة غير المتعارف عليها .. فنون غير الموسيقى و السينما والشعر والأدب والرسم والمسرح .. في كلية الآداب بيدرّسوا اللغات وعلم النفس والفلسفة وبيسموها بالإنجليزية ((Fine Arts .. يعنى الفنون الرفيعة .. وفيه فنون تانية ضمها كتاب لكاتب فرنسى كنت كلمتكم عليه على البساط من مدة .. الكاتب اسمه اندريه موروا .. والكتاب اسمه (فن الحياة) .. النهاردة هاكلمكم عن فن واحد .. كلنا عشناه .. بس مانعرفش إنه فن .. الأول عاوز احكى لكم أنا عرفت إزاى الفن ده .. الأول صلوا على نبينا المصطفى .. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .. انتم عارفين إنى من عشاق الفن السابع .. ايوة .. السينما .. من كام يوم وانا باتفرج على فيلم أمريكى شدّنى حوار في الفيلم .. الحوار كان عن قصيدة لشاعرة أمريكية اسمها (اليزابيث بيشوب) .. الست دى اتولدت يوم 8 فبراير سنة 1911 واتوفّت يوم 6 أكتوبر سنة 1979 .. كانت شاعرة ورسامة وكاتبة قصة .. واخدت 20 جايزة في الفنون والآداب .. الغريبة انها ما اصبحتش شاعرة شهيرة قوى غير بعد وفاتها برغم إن كل اللى كتبته 101 قصيدة بس .. كانت طفلة وحيدة فقدت والدها وماكنتش كملت 8 شهور .. ومرضت أمها وكان عمرها 5 سنين .. الام دخلت المستشفى وماشفتهاش اليزابيث تانى .. اتربت مع جدها وجدتها لأمها وبعدين مع جدها وجدتها لابيها وبعدين مع خالتها اللى عرفتها بأعمال الشعراء .. (اليزبيث بيشوب) كتبت القصيدة اللى سمعتها في الفيلم .. القصيدة اسمها (فن واحد) .. اسمعوها بتقول إيه عن الفن ده : فنُّ الفُقدانِ ليس صعبَ التعلُّمِ. كثيرٌ من الأشياء مليئةٌ بنيّةِ الفقدانٍ حتى أن فقدانَها ... ليسَ بالكارثة. إفقد شيئاً كلّ يوم: تقبّلِ الارتباكَ الذي يصحَبُ فقدانَ مفاتيحِ الأبوابِ ، تلك ساعةٌ ستنفقها في الانزعاج. فنُّ الفقدانِ ليسَ صعبَ التعلم. ثم تمرَّنْ على فقدانٍ أكثر .. فقدانٍ أسرع: للأماكنِ ، والأسماء ، والجهاتِ التي كنتَ تنوي الرحيل إليها. لا شيءَ من ذلكَ ... يجلبُ الكارثة. أضعتُ ساعةَ أمّي. ثم أنظرْ الى البيتُ الأخيرُ ، أو ما قبلَ الأخيرِ ، من بيوتٍ ثلاثةٍ أحببتُها ... راحَ للأبد. فنُّ الفقدانِ.... ليس صعبَ التعلم. وفقدتُ مدينتينِ ، حبيبتينِ لقلبي. وفقدتُ أشياءَ أعظمَ ، عوالمَ امتلكتُها ذاتَ يوم : نهرينِ ... وقارّةً برمّتها. أشتاقُ إليها .. نعم .. لكنْ لم تكنْ بالكارثة. حتى فقدانُكَ أنتَ (بصوتكَ العذبِ ، وإيماءتكَ الحبيبةِ)، ما كانَ عليَّ أن أكذبَ . الأمرُ واضحٌ وجلي: فنُّ الفقدان ليس صعب التعلم. رغم أنه يبدو … (أكتُبْها!) ... يبدو كالكارثة. آه .. فن الفقدان .. فن لازم كلنا نتعلمه .. في شهر رمضان اللى فات .. كنت راجع من دعوة إفطار لنقابة المهندسين .. وفقدت محغظتى وفبها كل اوراقى .. فضلت كتير قوى - يمكن اكتر من شهرين - والفقدان ده سايب جرح جوايا .. لدرجة إنى زعلت من نفسى قوى - دى شوية أوراق - فكرة الفقدان مؤلمة .. لكن مش كارثة .. بعد فقدانى لزوجتى .. كنت لابس دبلتها جنب دبلتى .. من ساعة دخولها المستشفى .. ولما رحلت قررت افضل لابس دبلتها .. وبعد حوالى أسبوع وفعت الدبلة ومعرفتش وقعت منى فين ؟ .. مش هاقول لكم انزعجت قد إيه ؟ .. كانت بالنسبة لى كارثة .. لكن فعلاً زى ما بتقول (اليزايبث بيشوب) : الفقدان مش كارثة .. قلت لنفسى .. الدبلة مش أغلى من اللى راحت .. الفقدان فن لازم نتعلمه ونتدّرب عليه .. واحنا اللى علمنا ودربنا سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الذى قال عندما فقد ابنه إبراهيم : إن العين تدمع، والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يُرْضِى ربنا، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون .. صدق رسول الله .. واللى يرضى ربنا ما أنزله في كتابه العزيز .. الآية 156 من سورة البقرة .. بسم الله الرحمن الرحيم .. الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ .. صدق الله العظيم

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق