جلباب أبي
......................................
السابقون من أبائنا وأجدادنا عاشوا حياتهم بكل تفاصيلها رغم بساطتها،وهى مدخراتهم لنا نحن القادمين من بعدهم.
منها ما عرفناه بأنفسنا وعايشناه معهم،ومنها ما سمعناه من أبائنا عن أجدادنا مباشرة،ومنها ما تواتره أجدادنا لأبائنا عن أبائهم وأجدادهم
وهكذا الحال جيل بعد جيل تتناقل وتتواتر الأخبار.
والحقيقه أن أخبارهم تلك هى التوراث والإرث الذي يجب علينا أن نحافظ عليه و ألآ نأكله أكلاً لما كما حذرنا القرآن الكريم من تلك الفعلة الشنعاء.
وكم من معضلات لاحت فى آفاق حياتهم السابقة تعاملوا معها بحكم
بالغة وكانوا آن ذاك على مستوى تلك المعضلات دون تقاعص أو تواني بخطوات ثابتة متشبثين بكل قيمهم وثوابتهم دون مخالفة مبادئهم و أعرافهم على غرار أبائهم
وأجدادهم الأولين التي تربوا عليها.
وسأقص عليكم مشهد رائع أظن من الصعب تتكراره فى زماننا هذا
كنت طفل ابن ثماني سنوات جالساً
بين يدي جدى رحمه الله،وكان رجلاً كفيفاً أرتل عليه سورة من القرآن الكريم قد علمني إياها شيخي فى الكتاب.
فبينما نحن على هذه الحاله دخل علينا أخوه وهو أيضاً جدي فحياه بتحية الإسلام ثم جلس وكان بيده
قفه بضم القاف والفاء مشددة والهاء ساكنة وهى تصنع من سعف
جريد النخل.
ثم جلس وقال له يا أخي أريد من القمح أربع كيلات سلفه حتى نجني
قمحنا وترد لك.
فإذا بجدي رحمه الله ينادي جدتي يا أم فلان فأجابته أنعم..
قال خذي تلك القفه و ضعي فيها كيلان من القمح الذي بالصومعه أعلى سطح الدار.
فقالت بقى لدينا فى الصومعة من القمح ما يقارب ستة كيلات فقط.
وكأنها تريد أن تخبره أننا بحاجه لذالك القمح حتى لا نضطر للسلف
من الغير وأيضاً لتعلن له عن عدم رغبتها فى إعطاء أخيه ذلك القمح
فإذ بجدي يفاجأها قائلاً إذاً زيدي
كيلاً أخر.
فغضبت جدتي منه وقالت أأقول ليس لدينا ما يكفينا فتزيد الكيل..!!
فقال لها إذاً زيديهم أربعه وإن تعودي أعد..
فقامت جدتى رحمها الله رغم آنفها وأحضرت أربع كيلات من القمح المدخر ثم وضعته بين يدي جدي
حتى يتمم عليه وقد تم.
فقال لها خذي ذلك القمح وأعطيه لزوجة أخي ثم عودي مسرعة فإن
أخي ضيفنا الليلة على العشاء.
تلك كانت أخلاقهم و مبادئهم وقلوبهم عامرة
بحب الله والمحبة الخالصة لبعضهم البعض لله درهم عاشوا كراما وماتوا شيوخا أعلام.
فكيف لا نتقفى أثارهم ونكمل المسير على مضمار سبلهم المستنيرة بالحكمة والبلاغة التى لن تجدها إلا عندهم فقط.
أيها القارئ أليس واجبا علينا أن نحافظ على تراث أجدادنا وألا نأكله.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق