اخر الاخبار

اكثر المقالات قراءة هذا الاسبوع

share

اعلان ممول

اعلان ممول

جريدة ألماس الشرق _الطبطبة_بقلم/امل سلطان

                                 الطبطبة....  ؟!
أغنية حسين الجسمى لقيت الطبطبة حازت على إعجاب الجميع وتصدرت مواقع التواصل الاجتماعى لما تحتويه كلمات وألحان الأغنية من سعادة وفرحة وطاقة ايجابية ، والسر هنا فى كلمة الطبطبة اللى فقدناها وفقدنا محتواها والاحساس بيها . 
الكثير من الناس يعانى من فترات صعبة وضغوط نفسية وجسدية وغالبا الكثير يحتاج الى ارشاد ودعم نفسى ربما يحتاج الى طبطبة بسماع كلمة حلوة طيبة ويحتاج الى المواساة التى يبحث عنها كثيرا فى اشياء واشخاص ليسوا اهلا لذلك الظن الحسن بهم ، ونعود نلوم انفسنا كثيرا لأن من اخترناه ليضمد جراحنا ويواسينا ورجونا منه الطبطبة خيب فينا العشم وحسن الظن..
ونتسائل كيف لنا ان نعبر عن مشاعرنا وما يجول بخاطرنا وما تحمله انفسنا من هموم لاحدهم دون ان نعود مكسورين الخاطر دون ان نشعر بالندم على ما افاضت به ارواحنا لمن لا يستحق؟
خلق الانسان فى هذه الدنيا ليشقى ويكد ويتعب يرجوا السعادة والراحة ويسعى جاهدا اليها ومغريات الحياة حوله كثيرة يسلك كل السبل للوصول اليها ولحالة من الرفاهية والاطمئنان النفسى ، ولكنها دنيا وليست جنة يظل الانسان فيها يسعى دون ان يأخذ بينه وبين نفسه استراحة قصيرة يستعيد بها انفاسه.. لو خلت الدنيا من الصديق والرفيق ومن الحبيب والسند ومن الحاضن لروحك ونفسك ، ما المانع ان تكون انت الحاضن لنفسك المحب لها ما الذى يدفعك لأذية نفسك الا تكتفى بما تشعر به ؟ 
لماذا عليك دائما ان تكون الضحية ؟ إن ما يرهقنا إننا نعتمد على الأخرين فى إسعادنا وننتظر منهم ما لا ننتظره من أنفسنا ، ونرغب فى المزيد مما لديهم دون ان نعى أن العطاء إختيار وليس إجبار ، فلا تتسول مشاعر وعطاء أحد واعتز دائماً بمشاعرك وصونها ولا تهدرها..
سوف تجد الطبطبة حين تتفهم نفسك وتتفهم الأخرين فالوضوح أفضل شىء فى العلاقات وذلك لتبقى حياتك فى سلام ، وإستغنى بنفسك عن من يضمد جراحك فأنت طبيب نفسك ، ولا تنتظر سؤال ولا تطلب وتستجدى حبا ، ولا تناضل من اجل حب وعطاء هو فى قلبك انت وليس فى قلب الاخرين ، لا تبحث عن سعادتك فى الاخرين ابحث عنها فى كل ما يستحقك وتستحقه ، ابحث عن سعادتك فى أسرتك ، فى أولادك ، ومع الكتب ، فى فنجان من القهوة او كوب من الشاى بالنعناع او الياسمين وخلوة مع النفس ، فى الكتابة ، فى التنزه ، وممارسة رياضة المشى ، فى سماع   موسيقى تطربك وتسعد فؤادك وتصفى بها روحك ، فى المهارات التى تمتلكها وتجيدها ، أو فى السفر لأماكن تروق لك وتحبها ، الخيارات كثيرة وعليك أن تختار منها ما يسعد نفسك عش دائماً كما هو مطلوب منك لتسعد نفسك فإن لنفسك عليك حق .. 
هذا لا يجعلنا ندعو الى الوحدة او العذلة على العكس أن الناس للناس ، ولكن تغيرات الزمن وأحواله أثرت على الكثيرين ، فلم يعد القريب قريباً والصديق صديق ولم يعد هناك الحبيب الذى تثق أنه سيصون عهدك ويبقى على ودك ، الكل مشغول بحاله والتزماته واعبائه، أثرت علينا ضغوط الحياة بثقلها فانفردنا بأنفسنا ومصالحنا أصبحنا نتحرك فى المجتمع كأفراد وليس فى جماعات ، أصبحنا نشعر بالوحدة والغربة حتى لو حولنا ألف ألف هى وحدة الروح والشجن الذى يحتويها..
لذا علينا حماية أنفسنا فقط من عمق العلاقات التى لا تثمر ولا تتطور للأفضل ، ويكون فيها الأخذ هو أكتر من العطاء ، العلاقات المستنزفة لطاقتنا ومشاعرنا المدمرة لكل جميل فينا ، لذا الأفضل أن تكون على حياد دائماً مع نفسك ومع من حولك ، وإن تستفيد من الدروس المستفادة فى العلاقات لأنها تظهر نقاط القوة والضعف فى أنفسنا ، فنصبح اكثر صلابة بمعنى أنك تستطيع تدعيم نفسك وأن تنهض دائماً من جديد..
إن الحياة رغم القسوة والتعب شيقة ، ورغم الضيق والظلم مفرحة ، ورغم الدمار والأحزان جميلة ، عشها بكل ما فيها لتتذوق حلاوة طعمها  ، وارفق بنفسك وزكيها وايدها وثق فيها واحتضنها فى زمن عز فيه دفء العلاقات والتواصل ، طبطب على نفسك قدر المستطاع حبها وراعيها وأهتم بتفاصيلها وداويها ، ارفق بحالك ولا تكن جلاد نفسك ومستهلكها ، إنصت لأنينك ، واحمى نفسك من كل شىء يسبب لها الألم ، صونها كى تصونك، عند ذلك ستصفى نفسك وتصالحها ، و يشدوا قلبك لقيت الطبطبة.

هناك تعليقان (2):

...

...