اخر الاخبار

اكثر المقالات قراءة هذا الاسبوع

share

اعلان ممول

اعلان ممول

أوجاع احلام ....... بقلم /نوال احمد رمضان


 إستيقظت أحلام كعادتها تصلى فجرَها وتُسابقُ زمنـها، نظرت إلي ساعتِها هرولت تُلملم حاجياتِها، أسرعت الى طفلتِها النائمةِ تحاولُ ايقاظَها بلا جدوى، حاولت ان تجرعها شربةَ ماء تقيها من البردِ، ضمتها الى صدرِها،
اتجهت لاهثةً الى دارِ الحضانةِ - اااه - الوقتُ فى الصباحِ يمرُ كالبرقِ، تحتاجُ احلام كل صباحٍ لعملِ الكثيرِ والكثيرِ والوقتُ احيانًا يضيقُ بما تريدُ . افكارُ شتى تزدحمُ برأسِها الصغيرِ تتضاربُ مع الرغباتِ والقدراتِ، مُتعبةً هى ومُجهدةً، يعتصرُ قلبُها من اجلِ جميلتِها النائمةِ، تخشى ان تستيقظ وتبكى فيتمزق قلبُها، ظلت تهرولُ وتهرولُ كى لايهرب الوقتُ منها .

 وصلت الى الحضانةِ،فجاة… تستيقظ الصغيرةُ، وتبتسمُ ابتسامةً ملائكيةً تُضئ قلبَ الامِ، تنظرُ لها باستعطافٍ ولسانُ حالِها يرددُ: " أمى احمد الله انى فى حُضنِك، أرجوكِ لا تتركينى؛ لا اشعر بالامانِ الا بجوارِ قلبِك " تبتسمُ ابتسامةً باهتةً وتضم صغيرتَها ضمة اعتذار … اعتذار غير مكتوب وغير مُعلن ولاتملك له بديلًا . تُناولُ الصغيرةَ للمربيةِ فيعلو صراخُها، تهرولُ أحلام هربًا من صراخٍ يلاحقها فيوجعُ قلبَها وتشاركُ قرةَ عينيها الصراخَ بلا صوت و تعتذر لجميلتها بدون كلام:

" سامحينى؛ اتركك غير راغبةً فى البعدِ عنك ولكن لا حيلة لى " تصل احلام الى محطةِ الاتوبيسِ، المعاناةُ اليوميةُ بل الاهانةُ اليوميةُ، الاتوبيسُ يقتربُ، لامكان فيه لقدم، يهرولُ الجميعُ، وبدأت أحلام الجهادَ الاكبرَ، ظلت تعافرُ حتى وجدت مكانًا . تصلُ الى العملِ مُجهدةً ومُتعبةً وحزينةً، يقابلُها رئيسُها بوجهٍ عبوسٍ: " اسف لا توقيع لك اليوم لقد تأخرتى كثيرًا " تتركُه كسيرةَ الفؤادِ مُشتتةَ الفكرِ، تؤدى عملَها بضيقٍ وألمٍ وتمزقٍ، تئنُ أناتٍ مكتومةٍ، تبكى بلا دموع، تتذكرُ تلك الايام التى كان الحاضرُ فيها مستقبلًا جميلًا مُشرقًا! وحين صار المستقبلُ حاضرًا .. تغيركلُ شئٍ ، لا أحلام، لا أمال، الواقعُ مؤلمٌ؛ يذرفُ قلبُها دموعًا تودعُ بها أجملَ الأحلامِ وتنعى بها أمالًا قد ولت .

 تعملُ فى صمتٍ، تدقُ الساعةُ الثالثةَ وتُعيدُ دائرةَ الصباحِ، تلهثُ الى الحضانةِ، تُقابلها الصغيرةُ بالعتابِ والدموعِ فيتمزقُ قلبُها وتُغادرُ الحضانةَ، تشترى احتياجاتِ المنزلِ والاولادِ، تصلُ اكثر اجهادًا، تنظرُ حولَها، تشعرُ بالحيرةِ، تحاولُ تحديدَ اولوياتِ العملِ: الغذاء، الغسيل، مذاكرة الاولاد ...و ...و....النوم اخر ماتفكر فيه - عددُ ساعات النومِ لايتعدى اليدَ الواحدةِ- صارت مُستنزفةً عاطفيًا وجسديًا ونفسيًا، الاحلامُ صارت كوابيسًا .. تدور الدائرةُ وتطحنها الرحا وستظلُ تطحنُها ..الى متى ؟ هى لا تدرى!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

...

...