اخر الاخبار

اكثر المقالات قراءة هذا الاسبوع

share

اعلان ممول

اعلان ممول

اللعنة.....والتميمة  - بقلم محمد سعيد


 فاءذا به يتذمر.. ويضغط بيديه بقوة على عجلة القيادة صارخا بلغة عنيفة مليئة باليأس.. (ناس عيشتها مرتاحة.).. ناظرا إلى سيارة فارهة تقف بجانبه فى إحدى إشارات المرور.. أما هى فكانت تجلس فى المقعد الخلفى بالسيارة الفارهة تذرف عينيها بالدمع  تنظر من خلف الزجاج إلى تلك المرأة وزوجها اللذين يعبران الطريق وتتشابك أيديهما بكل حب وباليد الأخرى
يحمل زوجها طفلا فائق الجمال... ولكنها لم تنتبه لذاك الكيس المحمل بأوراق الأشعة الطبية والفحوصات التى تحمله الزوجة... ولم تنتبه أيضا لملبسهم الرث الدال على شدة احتياجهم للقليل من النقود... ومن خلف ذاك المشهد كان يفترش الرصيف شاب على كرسى متحرك يبيع بعض علب المناديل ينظر للمارة بكل أسى وحزن صارخا ( بالله عليك ساعدنى...).. أما بائعة الخضار التى كانت تجلس الجهة المقابلة من الرصيف ويعلو وجهها ابتسامة صافية وبجانبها طفلها الذى يعيد ترتيب الخضروات التى أفسد منظرها بعض من حاول الشراء... كانت تنادى ( يامن يرزق بلا حساب.. ابعت لى رزقى ولو فوق السحاب) وبالفعل من وقت لآخر كانت تبيع لبعض المارة ووجها يشرق بكل مرة كشمس تبدد كل ظلام انها تميمة الرضا التى حصلت عليها البائعة والمرأة وزوجها.. ولعنة المقارنة التى أصابت سائق التاكسى والمرأة ذات السيارة الفارهة.. انها تلك الثغرة التى تدخل منها الأنا بمساعدة الشيطان إلى النفس لتخبرها أنها مكسورة مظلومة فى ذاك العالم الموحش وأنها تستحق الأفضل.. أن الزمن دمرها ولم يمنحها الفرصة.. ان الكوكب تآمر عليها... وأعطى صديقتها كل شئ.. ولم يمنحها سوى القليل من كل شئ.. وتظل تلك الثغرة تنمو وتزداد بداخل النفس حتى تنسى صاحبها مالديه.. وتجعله ناظرا دوما إلى أحوال غيره ممن هم أعلى منه ظاهريا وفقا لمعتقده الداخلى متجاهلا ظروفهم وآلامهم وأمراضهم... حتى تتحول تلك الثغرة إلى لعنة تجعله دوما فى حالة بؤس وحزن وتذمر... تجعله يقارن ودوما تكون الكفة فى غير صالحه... حتى تنتهى حياته.. وربما يتذمر أيضا عند موته مقارنا كيف مات صديقه شهيدا وهو يموت كما يموت العبيد... اما تميمة الرضا فذاك الوسام الذى منحه الخالق لعباده وسام يسمى ( لئن شكرتم لأزيدنكم)..فبذاك الوسام يحصل صاحبه على كافة الصلاحيات التى تجعله سعيدا معافى من تلك اللعنات راضيا بالقضاء خيره وشره... فتتنزل على قلبه البشارات وتزداد لديه الخيرات.. وتتهافت عليه الأرزاق.. وتعلو وجهه الابتسامات ويسير بين الناس كقنديل النور يشع بهجة وسلام... فسلاما على أصحاب التمائم...وشفاءا لمن أصابته اللعنات.

هناك تعليقان (2):

...

...