مشهد في مسلسل ارابيسك شاهدته في العرض الاول له ولم اتجاوز وقتها عامي الثالث عشر , كان عبارة عن حديث بين حسن ارابيسك وبين الطبيب في الطوارئ , كان الحديث على إثر توصيل حسن ارابيسك لجار له حالته حرجة للمستشفى , واستمرار وقوفه وملازمته للمريض بوقته وماله ,
وحين سأله الطبيب عن مدى قرابته وصلته بالمريض ذكر حسن النعماني انه ( جاره ) ومن (حتته ) وقالها بفخر , غير ان الطبيب استنكر او لعله استغرب هذا وذكر لحسن انه يعيش في برج سكني وله جار منذ خمسة وعشرين عاما وحتى يومهم هذا لم يسأله عن اسمه , بل وليس بينهم حتى تحية الصباح ، فرد عليه حسن النعماني بانهم , اي ابناء المناطق الشعبية هكذا ولدوا وتربوا , ان جارهم هو من العائلة , بل انهم جميعا , ابناء المنطقة الواحدة , عائلة فعلا , فرح احدهم هو فرحهم جميعا , ومصيبة احدهم هي مصيبتهم جميعا , في السراء والضراء جميعهم سند لجميعهم. هذا المشهد استدعيته من ذاكرتي يوم ان جمعني احد لقاءات اتحاد ملاك العمارة السكنية التي اعيش بها مع بعض سكان العقار , وكعادة الدنيا كل مكان فيه الطيب وفيه الخبيث , لكني لم اكن اتخيل او اعقل ان حتى الخبث هو درجات وفيه من وصل لما لا يجرأ عقلي على مجرد تخيله , فعاتبت احدهم انه لا يلقي السلام لا في دخول ولا في خروج , وكان سؤالي من باب لعل المانع خيرا ؟ فكانت الاجابة صادمة , انه : ( احنا مش جايين هنا عشان نتعرف على بعض ) , فالتبسني الصمت الرهيب , ربما من هول الرد , وربما لانني لو رددت عليه لاوجعته سبا وقذفا وتهكما يليق بدنو نزعته وجبلته. ولقيتني اعود سنوات من عمري الى حيث نشأت وترعرت , في منطقة شعبية , في بيئة مثل بيئة حسن ارابيسك , حيث الناس يعرفون بعضهم البعض , يتوددون لبعضهم البعض , وان اختلف منهم فريق تدخل فريق اخر بالصلح وتهدئة النفوس. لا تمر مناسبة او يجيء عيد الا والتهاني متبادلة بين الناس , وان شئت فقل وطعامهم وشرابهم وزياراتهم. اذكر ان ابي رحمة الله عليه كان من اول الناس الذين ادخلوا الهاتف الارضي لبيتنا عام 1987 , وكان هذا انجازا في ظروف تلك الفترة , وكان رقم هاتفنا لدى معظم الجيران تقريبا , ليس جيران البيت فقط , بل جيراننا على مدى شارعين , وكم من مكالمات هاتفية جاءت من هنا وهناك , بحري وقبلي , او من خارج مصر والقارة باكملها , هذا يتصل باهله , وذاك يهاتف زوجته الخخخخ , ولكم كنت اطير بين البيوت طالبا من جاري هذا وجارتي تلك الحضور لبيتنا للرد على مهاتفة تخصه من احد ذويه. دارت بخاطري كل تلك الافكار بينما جاري لا يزال ينفث اخر ما تبقى من دخان سيجارته , وانا ارى الصمت على فجاجته ابلغ رد .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق