الجار وانا سارح بين العباد .. بادور علينا - احنا المصريين - في الشوارع والحواري .. في الأسواق والأتوبيسات .. على عربيات الفول والقهاوي .. أجمل حاجة ممكن تفتح نفسك ع الدنيا وتهوّن عليك مُرها إنك تشوف بسمة مصرية من واحد واقف جنبك بيقطم بصلة والا قرن فلفل أخضر مع
لقمة فول بالزيت الحار والطحينة واللمون من رغيف بلدي مفقع علي عربية فول وانت مستني طبقك يجهز بعد مانقيت رغفين و ابتدى ريقك يجري من ريحة الفول اللي طالع من القدرة وبخاره اللي بيلامس برد الشتا ، و انت اللي كنت صاحي مالكش نفس تفطر .! جارك اللي واقف على العربية اللي لاعمرك شفته ولا شافك ، تلاقيه بيقول لك : بسم الله يا استاذ، ترد عليه بعد ماعدوى ابتسامة الرضا اللي على وشه اتنقلت لوشك وفكت التكشيرة اللي كانت محتّلة قورتك ووشك اتفرد : الف هنا .. مطرح مايسري يمري ، بس هو هيسيبك؟ لأ طبعاً! أمال يبقى مصري إزي ؟؟!! .. ويبدأ الحوار يتصاعد - شوية فول زي الزبدة، وطبعاً لازم ترد عليه ، الراجل بيفك القعدة بس انت لسه مافكتش قوى ، فترد باقتضاب : فعلا . هنا يظهر لك الحس المصري ومفهومية ابن البلد ، ماتعرفش ازاي دخل جوّه الموضوع وكأنه يعرفك ومتربي معاك ويقدر يفسر حالتك النفسية من ملامح وشك وردودك ، فيفجأك برده اللي بيقطر حكمة : روّق .. محدش واخد منها حاجة .. تبات نار تصبح رماد .. ارمي حمولك على الله ..قول يارب . فتلاقي نفسك بتخرج من جواك كلمة يارب مع تنهيدة شايلة معاها كل الفكر اللي كان بيدور جواك من قبل ماتنام .. على رأي الخال الابنودي فى رائعته (احمد سماعين) طواحين فكر عمالة تدور ف دماغه ، فيرد عليك جارك على عربية الفول - أيوة جارك وبقي بينكم عيش وملح ، وخلاص رفع الكلفة بينكم : لأ بأقولك إيه ؟! مش هاقولك يا أستاذ .. انت بقيت مننا .. ماتوحّش . فباندهاشة منطقية - ما هي كلمة ما سمعتهاش قبل كده - اندهاشة غيرت مسار فكرك كله من شوية الهم اللي كنت جاي بيهم لعربية الفول تخطف لقمة تقويك على يومك الطويل لمسار البحث عن معني لكلمة جديدة ماعدتش على ودنك قبل كده ، إزاي المصري ببساطة وعفوية يتوهك ويشغلك بموضوع يصرف بيه ذهنك عن همّ شافه شاغلك ؟! وايه اللي خلّاه يقرر إنه لازم يخليك تنسى الهم ؟! طيب مش هو كمان ممكن يكون شايل هم - طبعاً اكيد مش بس ممكن - بس هو كده المصري .. مهما كان شايل همّ بيحس إن دوره ف الحياة يخِّفف عن اللي حواليه همومهم - سبحان الله - نرجع مرجوعنا للكلمة اللي قالها جارك على عربية الفول ( ماتوحش) ، فتسأله باستغراب قوي : إيه؟؟!! .. (ماتوحّش ).. يعني ايه؟ ، فيضحك ويقول لك : يعني ماتتنهدش قوي .. وانت بتقول يارب .. متطلعش نفسك الحار من صدرك .. قول يارب وانتي مبتسم .. هو انت مش واثق ان ربك هو حلاًل العُقد والا ايه ؟ تلاقي نفسك صفيت وابتسمت وبصيت له بامتنان وانت بتقول له : ربنا يكرمك .. والله صباحك ده زي الفل ، فيرد عليك وهو بيرُد على ابتسامتك بابتسامة أعرض منها : احنا هنا كل يوم .. واحنا تحت أمرك .. وبدل ما توّح نفس حار من صدرك .. إضرب طبق فول بالزيت الحار .. هيطري على قلبك ، ويبص على صاحب العربية : يا احمد .. حساب البيه عندي . ولما تشكره وتحاول ترفض يزعل ويقول لك : انت بتشتمنا والا احنا مش قد المقام .. وبعدين احنا بنورطك علشان نشوفك تاني ده بقى عيش وفول .. مش بس ملح . وبعد ما يمشي ويسيبك عايش مع طبق الفول أبو زيت حار وجنبه البتنجان المخلل والطرشي وشوية سلطة خضرة .. تلاقي القهوجي جايلك بكوباية شاي بحليب وبيحط قدامك الشاي الميزة وكوباية الميّة والسكرية ، فتبص له باستغراب لإنك ماطلبتش شاي !! فيلحقك ف الكلام وهو بيقول لك سكرك إيه يا أستاذ ؟ الشاي من الاسطى حلموس أبو جورج الميكانيكي .. بيقول لك طفي نار الزيت الحار بكوياية الشاي باللبن دي .. نورت يا أستاذ . انا عاوز اسألكم، ممكن ده يحصل فى حتّة ف الدنيا غير مصر ؟ جاري على عربية الفول اللي أول مرّه أشوفه ما سألنيش إنت مسيحي والا مسلم ! طيب وجارك اللي الباب ف الباب ؟! خللي بالكم ، أنا بقيت زبون العربية دي علشان اشوف جاري واطمن عليه ، مش كان ممكن اكون زبون طياري كان جعان والصدفة رمته على عربية فول ف طريقه ؟! بس المصري بيعمل اللي بيحسه وما يفكرش مين ده ، ولا حتى يستاهل والا لأ ؟ مادام قلبه دليله بيتوكل على الله . وقد ايه المثل المصري الشعبي ف كلمتين لخص كل روعة الشعب المصري ( الجار للجار ) ، المصريين كلهم جيران ، وكلهم بينهم عيش وملح ، المثل المصري بيقول : الجار أولى بالشفعة ، علشان كده المصري أولى بشفعة المصري فى أي مكان ، والمصريين بيقولوا برضه فى
المثل : (الجار جار ولو جار) ، شايفين المصريين عارفين قيمة الجار قد ايه ؟ .. يقول لك : الجار قبل الدار .. يعنى اشتري الجار قبل الدار .. ومن جاور السعيد يسعد ، طبعاً هتقولي لي .إن الناس مش زي زمان .. والزحمة والعمارات مخلتش الجيرة والجيران زى زمان ، أنا متفق معاكم ، بس الخير لسه جوانا ، و احنا علينا ندوّر عليه ، وهنلاقيه . الأصل غلاب .. والمصريين ولاد أصول مهما جار عليهم الزمن ، المصري عزيز النفس مهما احتاج ، والمصريين تجسيد لحديث الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام : ( مازال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورّثه . ) ، وفى خطبة الوداع قال عليه وعلى آله وصحبه أجمعين الصلاة والسلام : ( أوصيكم بالجار .) الحقيقة اللي عاوز اقوله لكم إن السبب فى كل اللي حكيته على البساط كان صورة لقيتها علي ( الفيس بوك ) ، لفت نظري التعليق اللي مكتوب عليها ، وأنا مش عارف اللي كتب التعليق ده هو اللي صور الصورة ؟ ، والّا اللي حسها زي ما أنا حسيتها ؟.. كان مكتوب على الصورة ( مصر ف صورة ) .. الصورة دي هى اللى مع البساط .. وهتلاقوها مطبوعة فى قلوبكم ، الصورة دي روعتها فى بساطتها و إنها بجد مصر الحقيقية اللي عايشين جواها وعايشة جوانا ، الصورة لمحل بيعرض حلاوة المولد وجنبه زينة الكريسماس ، وقدام حلاوة المولد واقف قسيس بيشتري حلاوة المولد ، وفى ناحية زينة الكريسماس ورداء بابا نويل واقفة واحدة محجبة بتشتري شجرة عيد الميلاد !! هي دي مصر اللي بتحتفل بمولد نبينا عيسى عليه الصلاة والسلام مع مولد نبينا المصطفى عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم . وكل عام وانت كلكم يامصريين بكل الخير والسلام.  رابط الحلقة : https://youtu.be/4DD8N_QaBS8


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق