أقرأ للنهاية
.................................
ما يتكلم به الناس خلف ظهرك قد تكون أنت السبب فيه فجعلتهم يتكلمون،وقد يتكلم الناس لمجرد
فلا خلاف بيننا أنه موجع كثيراً خاصة إذا وجد النقال،وهو ما يعرف عند عامة الناس الخباص،وهو إسم يحمل صفة تجلب العار لمن سمي واتصف به
لكن الحقيقة الخباص نحن من صنعناه حتى أصبح يدخل كل بيت
ودار يبخ فيه سمه القاتل.
السؤال كيف نحن صانعوا الخباص..؟
الشعب المصرى كله إلآ ما رحم ربك فيه صفة غريبة اكتسبها بسبب ضيق الحال أو مصائب تلحق به،وهى أنه يتحدث بصوت عال دون الحذر خشية الخباص إما
فى الشارع أو حتى فى بيته.
أو أن يتحدث مع من لا يهمه الأمر
أو شخص لقاط عراقيب كما يسمونه العامة وهذا له صفة خاصة
يتتبع عورات الناس ليفضحهم من باب الشماته،أو أنه شخص غير مؤتمن.
لذلك كله حذر النبي صلى الله عليه وسلم،الناس كلهم قائلاً
(من يلقي بنفسه فى الشبهات فلا يلومن إلآ نفسه)
ومن واقع هذا الحديث الشريف استخلصنا الأتي.
على الشخص أن لا ينساق وراء غضبه حتى لا يتسبب فى فضيحته إذا سمعه الآخرون لأن الإنسان فى حالة الغضب لا يدرك
أقواله أو أفعاله ولا يعيها حتى إن واجهته بها ينكرها وبإصرار،وإن طالبته بقسم يقسم ظناً من نفسه الصدق.
ثانياً..ترك الأفعال التي تشمئز منها العوام،وتبغضهاحتى لا ينظرون له نظرة خبيثة أو يعتقدون فيها ماليس فيه فيصبح حديثهم بما يضر سمعته.
ثالثاً...التعقل دائما فيما يتلفظ به أمام الناس مثل جلسات السمر،والتجمعات فى المناسبات
وإلا ينساق وراء سخافات الآخرين
إبان ذلك،حتى لا يحسب عليه فيضر بسمعته ويتكلم الناس فى قفيه.
رابعاً....لا يعلن على العامة موافقته
على أمر منكر حتى لا يضطر الآخرون الإنكار عليه فلا يعجبه فيتحول إلى سفيه إذا إراد الدفاع عن رأيه ووجهة نظره.
وسأضرب لكم مثال من واقع قديم
وهى حكاية حكاها لي أحد العوام ذات يوم.
قال كانت هناك قرية صغيرة على حدود إحدى محافظات مصر وذلك منذ تسعون سنة ماضت
وأهلها بسطاء جداً ومسالمون لأبعد
الحدود،والشخص الوحيد التعلم من بينهم هو إمام المسجد،وقد عينته الأوقاف بأجر بخس لا يكفيه
وأهله فكان بعد كل صلاة جمعة ينادي فيهم أن تصدقوا لمساعدت
الفقراء.
فكان كل شخص من أهل هذه القرية يتصدق على قدر ما يستطيع.
وظل على هذه الحال ما يقرب من عشرين سنة.
لكن كانوا أهل هذه القرية قد عمدوا إلى تعليم أبنائهم فخرج منهم مجموعة شباب اكتسبوا العلم
والثقافة وعينتهم الدولة فى أماكن قريبة من المركز التابعة له هذه القرية.
وبما أنهم تخرجوا واستقروا بالقرية
أصبحوا يجتمعون كل شهر لمناقشة مشاكل القرية.
وكانت أول مشكلة إمام المسجد
الذي يجمع الصدقات منذ عشرين سنة ولا يسأله عنها أحد.
وقد أجمعوا أن يتربصون به حتى يعلموا أين تنفق هذه الصدقات..
وبالفعل بعد انتهاء الصلاة ولحقوا به فإذا به ذهب إلى السوق وتسوق
بعض الفاكهة والخضروات ثم خرج
من السوق وكانوا فى انتظاره فأمسكوا به ثم أخذوه إلى القرية
وأجتمع كل أهلها،وأثار هؤلاء الشباب القضية بين الناس وعلى الملأ.
واستقر الرأي على عقد جلسة عرفية لمحاسبة ذلك الشيخ بعد صلاة المغرب بالمسجد.
انعقدة الجلسة بالفعل وبدؤا بتعنيف إمام المسجد وتوبيخه على
ما فعل وأنه خائن للأمانة وأنه لم يعد يصلح إماماً لهم وأجمعوا على طرده من القرية.
وبينما هم كذلك دخل عليهم رجل مسن فوق الثمانين سنة يتوكئ على عصاة عجفاء هى الأخرى
فسأل ماذا هناك فأجابوه بالقصة
كاملة.
فسأل الشباب وأهل القرية عدة أسألة وكانت من منكم اكتشف الأمر..؟
فأجابوه الأستاذ فلان بن فلان،ومعه فلان وفلان وفلان.
قال جيد.
وأين شيخ المسجد...؟
فأجابه أنا هنا يا عم فلان..؛
فسأله ماذا اشتريت من السوق بمال الصدقة التي جمعتها من أهل القرية بعد صلاة الجمعة..؟
قال زيت وسمن ودقيق وخضار وثوب جديدة لي..؛
فقال الرجل المسن فقط هذه الأشياء...؟
قال نعم يا عم فلان وأخذوها مني
فقال أين الشباب الذين أقاموا تلك
الجلسة...؟
فأجابوه نحن هنا يا عم فلان..؛
فأشار إليهم أن اقتربوا...!!
فاقتربوا منه فأمسك بعصاته ثم حواطهم فى إحدى زوايا المسجد
وأخذ يضربهم بكل قوته..!!
فقاموا أهل القرية كي يمنعوه من ضربهم..!!
ويسألون لماذا تضربهم...؟
قال لأنهم أخطأوا في حق أمام المسجد وظلموه وفضحوه بدون وجه حق بل وأضروا بالقرية كلها..!!
كيف هذا يا عم فلان..؟
قال لو كنتم أعطيتم هذا الشيخ ما يكفيه وأهل بيته ما كان أخذ منكم صدقه..
وهل فيكم من يحفظ القرآن حتى يعلم أطفالكم إذا غادر القرية.؟
وهل فيكم فقية بأحكام الشريعة
حتي يعلمكم إياها إذا غادر القرية،وترككم..؟
لقد جائكم عالم فجعلتوه متسول..!
ولأن تحاسبوه ....؟
والله إنكم أغبياء.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق