لحكظات من ذكريات
كل إنسان يعيش على ذكريات وأحداث قد مضت ولكنها محفورة داخلنا عندما نتذكرها تذهب بنا إلى عالم جميل فيه أجمل اللحظات.. عند تذكره تشرق وجنتينا بإبتسامة حنين وإشتياق ، ودعاء فى النفس خافت ليت تلك الأيام واللحظات تعود ، نستعيد ذكرياتنا بإشراقة صباح جميلة ، برائحة القهوة فى ليالى المطر ، وعطر الورد أيام الربيع ، ومواقف ومناسبات ساهمت فى تكوين وجدانا وتشبعت أرواحنا منها بالسعادة والأطمئنان ، عند تذكرها يغمر الشوق أرجاء النفس وتشتاق الروح لها أملا فى عودتها ..
عند سماع كوكب الشرق تشدو فى اغنية ذكريات يذوب القلب حنينا الى ما كان وهى تقول :
كيف انسى ذكرياتي وهي فى قلبي حنين
وهى فى دمعي أنين وهى فى سمعي رنين
كيف أنسى ذكرياتي وهي أحلام حياتي .
إنها صورة أيامي على مرآة ذاتي.
عشت فيها بيقيني وهي قرب ووصال .
ثم عاشت فى ظنوني وهي وهم وخيال...
قد تجمعنا الدنيا بأشخاص أو قد نمر بأماكن لم نشعر باهميتها إلا بعد مرور لحظاتها والأبتعاد عنها ولا نعرف القيمة الحقيقية للحظات العمر إلا عندما تغيب تلك اللحظات فى أعماق الذاكرة .. فلقد صدق الشاعر محمود درويش حين قال (أحن الى خبز أمي وقهوة أمي ولمسة أمي). نحن إلى ذكريات الماضى بعبق رائحتها الدافىء ونسترجعها لنعيش ضمن نسيجها لحظات فتقطر من العين دمعة شوق الى الدفىء والحب والأمان الذى كان ..!
فذكرياتنا إما لهيب يشتعل بالنفس ونتمنى خموده او إطفائه ، وإما نور يرشدنا لما هو آت.
وعندما نتأمل أنفسنا نرى إننا كثيراً نتذكر المؤلم من الأحداث تلك الذكريات اليابسة التى لا تعطينا الفرصة لرؤية جمال الدنيا والأحساس بمتعتها ..
حينها يسيطر على النفس الألم والشفقة وتتحفز وتتربص بكل من آلمها ، وتسبب بجرحها ، وحفر فيها ندبة من الذكريات المؤلمة التى لا تندمل ، مما يعكر من صفو الحياة ويجعلنا سجناء داخل احزانا ..
إن الذكريات المؤلمة لا تنسى أو يمكن تجاهلها ولكن لما لا نتعلم منها ونستفيد من كل ماهو إيجابي فيها ، لما نضغط على أنفسنا ونحملها ما لا تطيق؟ ، فلنحطم كل ماهو مؤلم من ذكريات تؤرقنا ونخرج من قيود ذكرياتنا الحبيسة فى أعماقنا ،المؤلمة لأرواحنا، لنكتشف شغف الحياة ورونقها ، ونتعلم مهارة النسيان ونتخلص من أرشيف المواقف والأحداث المؤلمة بإستمرار ، ولا نتذكر إلا كل جميل منها ، وأنك خرجت منها أكثر قوة لا أحد يستطيع كسرك ، وأنك تعلمت من جرحك فلا تجرح الآخرين ، وأنك تعلمت منها رقة المشاعر والإحساس ، وأن لا تفكر باللانتقام من أحد دع الدنيا تطلعك على عجائب قدرة الله فى رد حقك من كل من ظلمك ، فلا تحقد ولا تضمر بنفسك الشر ، وإذا غضبت من صديق فتذكر ما بينك وبينه من مواقف وود وحب ولا تتذكر له إلا كل جميل ، وتجاوز دائما بنفس راقية وروحا نقية ، وكن وسطاً فى عطائك ولا تبكى على من لا يبكى عليك، متسامح قوى أفتح عينيك للأحلام والطموح وانظر للغد من نافذة من نور تاركاً كل ماهو مؤلم خلفك فمع كل اشراقة شمس يوم جديد ، أنت فيه حتماً إنسان جديد..
من أقوال دكتور ابراهيم الفقى رحمه الله (عش كل لحظة وكأنها آخر لحظة في حياتك، عش بحبك لله عز وجل، عش بالتطبع بأخلاق الرسول عليه الصلاة والسلام، عش بالأمل، عش بالكفاح، عش بالصبر، عش بالحب ، وقدر قيمة الحياة).
انتهز لحظات العمر ووجود الأحبة والاصدقاء و اصنع معهم ذكريات جميلة سعيدة تكون لك شمساً تضىء لك العمر سعادة..
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق