فجأة وبلا مقدمات نمنا في عالم واستيقظنا في عالم آخر مختلف
فجأة لم تعد أوروبا حلم الهجرة .. و لم تعد امريكا أقوى دولة ..
باريس لم تعد رومانسية .. نيويورك لم تعد مثيرة ..
لم يعد سور الصين منيعاً ..
ومكة والمدينة فقدوا المصلين وأصبحت كل المساجد فارغة
حتى الكنائس أغلقت أبوابها ..
الكل أصابه الهلع من الموت .. الكل أدرك حجمه الحقيقي
فلا قيمة للإنسان على وجه الأرض ..
فجأة .. توقفت كل الحروب وتوقف القتل وأصبح القاتل والمقتول
مطلوبان لعدالة السماء ممثلة في فايروس لا تراه العين ..
فجأة .. أصبح السلام و العناق والقبلات أسلحة نخاف منها ..
وأصبح عدم زيارة الآباء والأهل والأصدقاء .. دليل محبة !!
فجأة .. أدركنا أن لا قيمة فعلية للقوة والجمال والمال والسلاح
وأصبح همنا الأكبر أن نحصل على الأوكسجين وأن نضمن وجوده
إذا افترسنا الفيروس ..
توقفت كل مرافق الحياة فلا مطارات ولا مدارس ولا جامعات ولا
مطاعم ولا كافيهات ..
لا دور دعارة ولا خمارات ولا نوادي قمار وهذا أجمل ما في الموضوع
لقد أصبح العالم أكثر طهارة وأجمل وأنقى من دوننا ..
فالبيئة تحسنت والأوزون توقف عن التهتك وانطلقت الغزلان والماعز
البري تركض في أفخم الشوارع بينما البشر محجورين في البيوت التي تحولت فجأة إلى معتقلات أليفة ..
وبصرف النظر هل هو فيروس طبيعي أم صنعه البشر إلا أنني أعتقد أنها رسالة من السماء تقول لنا :
“ الأرض والماء والسماء والهواء بدونكم بخير .. والعالم مستمر بدونكم .. وعندما تعودوا للحياة ، لا تنسوا ابدا أنكم ضيوف ..
أنتم لستم سادة الارض .. أنتم مجرد ضيوف ..

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق