طعم العيد
الناس مشغولون بالعيد و لم ينتبه أحد لذلك الصغير الذي يقبع على رصيف الفقد، تكتنز نفسه بأكداس الوجع، تعلو محياه تجاعيد الزمن وهو لم يتجاوز الخامسة بحساب الموت.
جلس القرفصاء، يحتضن ساقيه ليدثرها من زمهرير نظرات
المارين به، دس رأسه ليتفادى رسائل الشفقة و يرد سهام الأسئلة.
لم يمد يده ليستجدي طعاما و لا شرابا رغم أن الجوع عزف سمنفونيته حتى تقطعت أوتاره، لم يلح على المهرولين إلى الحياة بأن يجودوا عليه بملاليم، لم تقطر مآقيه سيولا و لم تخنه عبراته لتطفو على سطح محياه كان يحكم القضبان عليها لتظل حبيسة فبدا كتمثال تمركز في وسط المدينة أو صورة أخذت على غير غرة محافظة على السكون، أشبه بصخرة لم يهزها صخب الأطفال فهو لم يعد منهم منذ أن غادرته آخر بسمة رسمها والداه قبل أن تدوس عليهما عجلات دبابة القدر.
كل ما يطلبه من الحياة أن تعجّل في دورانها و ترحمه من الغثيان ، ترفق به من السقوط المتتالي في أخاديدها حين يثمل من ألم الذكرى، تحلّق به ذروة الشقاء إلى منتهى النشوة بالآه فيترنح ذات الحزن و ذات الوجع.
يلوك بين أضراسه علكة من حنضل، يترفع ذوقه عن نكهة الحلوى لأنها تخلف هي الأخرى مذاق العلقم.
من يكون حتى يعيره الناس اهتمامهم، هو كذلك لا يهتم لشأنهم، يدير ظهره للدنيا بملبسها، مأكلها و لا تحلق آماله مع بالونات فرحة العيد فقط يولي وجهه قبلة الموت.


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق