ملائكة موكلون بكتابة أعمال الإنسان.
لقد وكل الله تعالى ملائكة بكتابة كل ما يصدر عن الإنسان من أقوال وأفعال وإحصائها سواء كانت حسنات أو سيئات؛ فهم يعدون عليه كبيرة وصغيرة بأمانة ويسمون (الكتبة) ومن الآيات
القرآنية ما يؤكد هذا الأمر قوله تعالى: (إن رسلنا يكتبون ما تمكرون) . وقوله تعالى (وإن عليكم لحافظين كرامًا كاتبين يعلمون ما تفعلون) .
ويقول جل شأنه: (ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد. إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد. وما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد) .
يقول الإمام القشيري: "خوف الله الناس بشهود الملائكة وحضور الحفظة وبكتابتهم عليهم أعمالهم فهما قعيدًا، كل أحد يقال إذا كان العبد قاعدًا فواحد عن يمينه يكتب خيراته، وواحد عن يساره يكتب معاصيه، وإذا قام فواحد عند رأسه وواحد عند قدمه، وإذا كان شيئًا فواحد قائمًا بين يديه وآخر من خلفه" .
ويضيف الإمام ابن كثير عن ابن عباس رضي الله عنهما قوله "يكتب الملك كل ما تكلم به الإنسان من خير أو شر حتى إنه يكتب قوله أكلت، وشربت، جئت، ورأيت، حتى إذا كان يوم الخميس عرض على الله عمله فأخر منه ما كان فيه من خير أو شر وألقى سائره، وذلك في قوله تعالى (يمحوا الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب) ".
لذلك ورد عن الإمام أحمد بن حنبل: "إنه كان يئن في مرضه فبلغه عن طاووس أنه قال "يكتب الملك كل شيء حتى الأنين". فلم يئن الإمام أحمد رضي الله عنه حتى مات." .
ومصداقًا لذلك أكد الرسول صلى الله عليه وسلم هذا أن للإنسان ملكين؛ كاتب الحسنات عن يمينه، وكاتب للسيئات عن يساره؛ ليكونوا ذلك حجة على العباد يوم القيامة، ولكي يكونوا شهداء عليهم يوم الحساب
عن سيدنا أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال: "كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فضحك فقال: هل تدرون مما أضحك؟ قلنا: الله ورسوله أعلم. قال من مخاطبة العبد ربه يقول: يا رب ألم تجرني من الظلم؟ قال: يقول: بلى. قال: فيقول: فإني لا أجير على نفسي إلا شاهدا مني، قال: فيقول: كفى بنفسك اليوم عليك شهيدا، وبالكرام الكاتبين شهودًا. قال: فيختم على فيه. فيقال: لأركانه انطقي، قال فتنطق بإعماله. قال: ثم يخلي بينه وبين الكلام قال: فيقول وجدًا، لكن وسحق فمن أجلكن كنت أناضل. ".
لا بد للإنسان أن يعلم أن الملائكة تصاحبه في كل أحواله، وتسجل عليه كل أعماله وحركاته وأقواله.
(وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابًا يلقاه منشورًا. اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبًا ).

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق