..🐝 سَكرات اللحظة الأخيرة 🐝
ماتزال أم كلثوم هي صاحبة الأمر والنهي في رسم تفاصيل زكرياتي كلما تركت نفسي لبعض الوقت مع الصمت، هل تذكر ياعفريتي الصغير حينما كانت أصابعنا تتسابق وتمتد للمذياع قبل الخامسة من عصر كل يوم بدقائق نستمتع بالإنتظار ومحاولة
التنبؤ بما ستقول وتشدو
تشدو فتقول:
انا وانت .. ظلمنا الحب ظلمنا الحب بايدينا
وجينا عليه .. وجرحناه لحد ما داب حوالينا
ما حدش منا كان عايز يكون ارحم من .. التاني
ولا يضحي عن .. التاني
وضاع الحب ضاع .. ما بين عند قلب وقلب ضاع
ضاع ماكان يُمتعنا، كُنا نستمتع بالعناد، بالخصام، بالغيرة، بالإنتظار، بدقة القلب، بلمعة العين، بلوعة القلب وحلاوة اللقاء
لقاء، مجلة جمعتني منذ زمن ليس بالقليل بقلوب صغيرة وحروف رائعة كانت تفترش سطور الكلمات فتنطقنا صاحبة الصوت الرائع حينما كانت تقول:
إذاعة الشباب والرياضة من القاهرة
القاهرة الساحرة كانت تمد لنا يدها مطبطبة لأوجاعنا برقة مشاعرها فتأخذنا في أحضانها كلما ضاقت بنا الدنيا، لتفرش لنا النيل وسادة وتغطينا بنجوم السماء
السماء كانت ملك لي ولها، كنا نتفق على النظر للقمر في العاشرة مساءً، ونتأمل الأرنب المقلوب على سطحه المنير، نستأمنه على أسرارنا التي كُنا نهمس بها لبعضنا البعض كلما ضيٌَقوا علينا الخناق والحراك
حراك الناس مر عليه تسع سنوات عجاف غيرت فينا وفيهم كل شئ لدرجة جعلتهم يترحمون على من خرجوا عليه ويبكون من لعنوه في زمان مضى
مضى عليٌَ وأنا نائم في مكاني أستمتع بالكسل وقت ليس بالقصير لدرجة جعلتني أنافس العقاد حينما مدحه ودافع عنه، ليكن الكسل منهاجاً ودستوراً
دستور الحياة يستلزم الحركة لكني في هذه المرة سوف أخرق بنوده مستسلما تماما لهذه اللحظات المخملية المزركشة بخيوط الكسل، لن أتحرك، وسوف ألتحف الصمت
الصمت فزٌَعوة هم بصياحهم الذي نال من جلال سلطانه فراح يتهشم رويدا رويدا مع حركة أصواتهم وأياديهم
أياديهم كانت تخترق صمتي وكسلي محاولة تحريكي من مكاني دون جدوى، إستهوتني فكرة عدم الرد عليهم والإستمتاع بكسلي وصمتي فتركت لهم جسدي يحركونه كيفما شاءوا
شاءوا أن يبثوا الرعب في كياني حينما سمعت أحدهم يقول: أحقاً مات ؟ أردت الصراخ فيهم وسؤالهم عمن مات، لكني آثرت الصمت
الصمت يصنع للمكان جلال لايمزقه إلا بكاء البعض ونحيبهم الذي يعلو أحيانا فيشوش علىٌَ لحظة صمتي ويلونٌَها بلون الضعف والوهن
الوهن يدب في أوصالي محاولاً هو الآخر إنتزاعي من متعة الكسل التي أغَرَقتُ نفسي فيها وجعلت لها الغلبه على كل ساعات الحركة التي عايشتها وجعلتها تتحكم في كل عضلة من عضلات جسدي
جسدي بين أيادي لا أعرفها تنزع عني ملابسي وتُغرقني بالماء ثم تدثرني في اتواب من القماش داعية لي بالرحمة
الرحمة كلمة أزعجتني حينما أدركت مقصدهم، فقررت الخروج من كسلي وإخبارهم بأنني حي لم أمت لكٌَن الصمت كان قد إبتلعني فلم أستطع الكلام

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق