أشياء تافهة
كثير منا يستنفذ طاقاته في معارك وهميه. وقد تُسرق حياته كلها دون أن يشعر، وقد تتغير دفتها إلى شيء لا يرغب فيه بالمرة، ويحصد نتائج غير مرغوب فيها. وعندما يجلس يفكر بهدوء فيما حدث، يندم أشد الندم على انه استدرج إلى أمور كانت لا تستحق
كل هذه المعاناة، وكان من السهل جداً حلها بكلمة بابتسامة، أو بتجاهل ما حدث بأسلوب العقلاء؛ لو كان يملك من الحنكة والفطنة ما يجعله ينظر إلى الحدث على انه شيء عابر.
فهناك من الأحداث اليومية، التي نمر بها كل يوم، قد تؤثر على كياننا، إذ لم ندرك حقيقة وأهمية الحدث، وكيفية التعامل معه. ولابد من فرملته، لأن هناك أشياء أخرى تستحق الاهتمام، أكثر من توافه الأشياء .
قد تختلف مع جارك أو زميل لك أو زوجتك أو شخص ما في الشارع، في شيء تافه، وتتطور الأحداث، وقد تصل إلى العنف والقتل والى القضاء، وقد تجد نفسك في دوامه لا نهاية لها، مع أن الأمر كان لا يستدعى كل هذا.
يقول جرينفل كليزر: «لا تدع الأشياء التافهة تعكر صفاء نفسك.. فالحياة أثمنُ من أن تضحي بها من أجل أشياء عابرة غير جوهرية.. عليك أن تتغاضى عن هذه الأشياء التافهة»
انظر إلى من تتعامل، وقدر ما هو فيه، وأي لغة يتكلم بها، وأي بيئة يعيش فيها. فليس كل الناس مثلك، ويفكرون كما تفكر، فقد تجده يحمل الكثير من المشاكل بداخله، وصادف انك تصادمت معه، فيجعلك صيداً سهلاً له، يخرج ما في جعبته تجاهك. لذلك، لا تجعل الحدث المؤلم يلاصقك أينما ذهبت، فهذا شيء مدمر لذاتك.
يقول الدوس هو كسلى : «خبرات الحياة ليست ما يحدث للإنسان، بل هي ما يفعله الإنسان تجاه ما يحدث له»
فلا تدخل معركة مع أناس ليس لديهم ما يخسرونه، أو لا يبكون على شيء، فأنت الخاسر الوحيد. لذلك تجنب الأشياء الغير ضرورية والتافهة في حياتك، وارمي بها في أقرب حاوية نفايات وتتطلع إلى ما هو أنفع وأعم، وثق بأن مصيرك دائماً بيدك فيما تتخذه من قرارات. فما دمت تدرك ما تقول، وتعي ما تفعل، فأنت سيد نفسك وموقفك. لذلك، حاول أن ترتقي بنفسك وبالحدث وبرؤيتك السليمة، لتتفرغ لما هو أبدى وانفع لحياتك ولمن حولك.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق