مع دقاتِ مدفع الإفطارِ، يدقُ قلبُها اشتياقًا إليه، يتحركُ ذلكَ الكائن في بطنها، و كأنَّه على موعدٍ للإفطار معها كي يؤنسها، تقول: دعاءَ الإفطارِ و تدعوا له، تُفطر وحيدةً ككل عامٍ، يفاجئها القدرُ باتّصال منه؛ لِيُفطر معها غدًا يا فرحتها، لقد أحمرت وجنتاها تفتحت كالورود، يشاركها تلكَ الفرحة نبض
قلبيهما الذي تحمله في أحشائها، تقفُ في مطبخها تُجهزُ كل ما يشتهي من مأكولاتٍ و حلوياتٍ، يهربُ النومُ من عينيها تلكَ الليلة، و مع اقتراب موعد أذانِ المغرب تتسارع دقاتُ قلبها يتحركُ معها رباطُ عمرها، و مع تعبٍ مغلفٍ بسعادةٍ تغفو ثانيةً فتراه يشربُ لبنًا به حباتٍ من البلحِ المنقوع في كوب من الفِضَّة يحمله طفلٌ جميلٌ بجناحين، تصحو مبتسمةً على أذان المغربِ أشهدُ أنْ لا إله إلا الله و أشهدُ أنّ محمدًا رسولُ الله، تنظرُ إلى طبقه و كوب البلح قائلةً : هل فطرت في الطَّريق يا عمري كما رأيتكَ في غفوتي، و في دلالٍ تقول : لا أُكلمكَ الليلة يا حبيبَ العمرِ حتى تُصالحني و أنت تعرفُ ما يجعلني أُسامحكَ، يدقُ جرسُ البابِ، تجري مسرعةً نحوه، تتوقف.... تنظرُ في المرآة و كأنّ القمرَ نزل من السّماء و الشمس تُشرقُ في عينيها، فاتحةً كلا ذراعيها ؛ لِتتلقاه في حُضنها الدافئ، و إذ بقائده يُعطي لها دبلته التي حَفَرَ عليها اسمها و قلادته التي بها صورتها و هي ترفع علم مِصْرَ، و بصوتٍ أجش نبراته يتساقطُ منها الدّموع يقول: لقد سَبَقنا و أفطر في الجَنَّة مع باقي الشّهداء سيدتي، و بصرخةٍ واحدةٍ يمتزجُ فيها الحزنُ و الفرحُ يُولدُ الضّوءُ الذي مزج بينهما.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق