التربية الإيجابية ..ضرورة ملحة
ويحث الخبراء الآباء والأمهات على توطيد علاقاتهم بأبنائهم باستخدام أسلوب الإقناع والتبرير ،وإتاحة الخيارات بدلا من الصراخ والسخرية والاحراج أو استخدام الثواب والعقاب ..
وقد اكدت الأبحاث هذه الطريقة لكونها تجمع بين مزايا التربية الصارمة، والمتساهلة التي تعطي الطفل مطلق الحرية ليتصرف حسب رغبته ،فإذا ضرب طفل شقيقة على سبيل المثال تقتضي التربية السليمة أن نتعامل ، بإيجابية بأن
نفصل بينهما ،ونبعد الطفل عن المكان، ثم تخصيص بعض الوقت للتحدث عن مشاعر كلا الطفلين والبحث عن حلول معا.
وتصف "إيميلي إدلين" الأخصائية النفسية في مدونة "فن وعلم الأمومة"، التربية الإيجابية بأنها "طريقة في التربية مبنية على التقمص الوجداني مع التركيز على التعاطف مع الآخرين والاستجابة لمشاعر الطفل التي دفعته لممارسة سلوكيات خاطئة، عملا بقواعد ونظريات مفادها أن تواصلنا وتجاوبنا مع الأطفال الآن يسهم في تشكيل علاقتنا معهم طوال الحياة".
وتكمن أهمية التربية الايجابية في أنها أداة لتعديل وعي المجتمعات، والشعوب من حيث قيمها، وثقافتها وعاداتها، وأعرافها؛ فهي عملية يتم فيها تعزيز العاطفة، والشعور، والتنشئة الجسدية السويّة عند الطفل، فالعوامل الوراثية والبيئة المحيطة سواء الأسرة، والأصدقاء، والمجتمع، وما فيها من أفكار روحانية تؤثر في شخصية الطفل؛ لذا على الآباء والأمهات اتباع طرق التربية الايجابية السلمية لإنشاء فرد صالح قادر على التعامل والخروج إلى المجتمع.....
وقد بين نبينا الكريم أهمية التربية فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته، الإمام راع ومسئول عن رعيته، والرجل راع في أهله وهو مسئول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها، والخادم راع في مال سيده ومسئول عن رعيته، وكلكم راع ومسئول عن رعيته)
كذلك اكدت الأبحاث أنه ينتج عن التربية الايجابية الصالحة تنشئة فرد صالح للمجتمع، قادر على العطاء والبذل من أجل الآخرين وعلى قدر عال من الإحساس بهم يساهم بقدر كبير في إعلاء القيم والأخلاق في المجتمع ، حيث أنه كلما ارتفع مستوى التربية الايجابية الصالحة ارتفع مستوى الأخلاق وانخفض مستوى الجرائم في هذه المجتمعات حيث ينتج إنسانا قادرا على تكوين علاقات اجتماعية سليمة وسوية لديه القدرة على التمييز بين الحلال والحرام والصواب والخطأ والحق والباطل مما يحقق الأمن والأمان والشعور بالطمأنينة ؛فيذدهر المجتمع ويتقدم اجتماعيا واقتصاديا فضلا عن أن ذلك يعود مستقبلا بالإيجاب في تكوين علاقات اجتماعية عامه وعلاقات أسرية جيدة....

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق