الشغف بين التوهج والإنطفاء (1)
الشغف هو شعور بالحماس الشديد أو رغبة لا تُقاوم تجاه شخص أو شيء ما،و هو الطاقة التي توقد فينا الإبداع والدافعية المطلقة للإنجاز بلا حدود فالشغف يجعل الأفكار متأججة،ويولد الحماس والاهتمام المتلهف ويصل إلى حد الإنجذاب الشديد والإثارة والعاطفة تجاه شخص ما .
والشغف ليس هو الحب..فقد لا تبدأ كل قصص الحب
بذلك الشغف المجنون؛ فهناك من يحتفظ بهدوئه ولا ينغمس في هيام، وولع يفقده السيطرة تماماً على مشاعره، وحياته .
فيصف دنيس ديدرو الشغف على أنه «ولع شديد وميول ورغبات ونفور بدرجة معينة، مصحوب بإحساس غير واضح بالمتعة أو الألم، يُحدِث أو يصحبه تدفق غير منتظم للدم وحركة مضطربة، ذلك ما نسميه الشغف.»
ويختصر باولو كويلو الشغف في مقولة:
"الشغف هو الإثارة التى يحدثها ما هو غير متوقع،و هو الرغبة فى التصرف بورع، واليقين أننا سننجح فى تحقيق الحلم الذى طالما راودنا، يرسل الشغف إلينا إشارات لنهتدى بها فى حياتنا، ويجب أن نعرف كيف نفك رموز هذه الإشارات".
أما اوبرا وينفري فترى الشغف انه "طاقة من النور تشتعل داخلك بمجرد أن تمارس الشيء الذى يثيره داخلك "
فلو نظرت حولك ستجد أن معظم المحبطين ومصابي الاكتئاب، فقدوا الهدف؛ فلم يعد لديهم شغف لتحقيق اي شئ ، وتصل حياتهم إلى الر تابة والخمول والكسل لذلك أنقذ نفسك وشغفك وضع هدفًا وصب عليه كل تركيزك، حتى لو كان هدفا بسيطا للغاية لا يهم، المهم هنا وجود الهدف فبه نحن نعيش، لأننا نشعر بشكل ما أن هناك شيء يجب أن نعيش من أجله، ولو اعترضتك الظروف في تحقيقه، اجعل هذه الصعوبات تزيد من حماسك وإصرارك؛ حتى تحقق هدفك في النهاية ..
فكيف يمكنك تحديد شغفك؟ وكيف يمكن توجيه هذا الشغف لخدمة الحياة العملية الخاصة بك؟
وتتمثل الاجابه فيما يلي من نقاط ثلاث :
1- ابحث داخل نفسك عن المبدأ الذي عند تحقيقه تشعر بقيمة وجودك في الحياة، وتشعر بعدها أنك حققت إنجازاً بالفعل، ونقصد هنا بالمبدأ الشعور الذي يسعى الإنسان للحصول عليه من خلال تحقيق إنجاز معين.
2-اعرف جيداً نقاط القوة في شخصيتك، ولا نعني هنا بنقاط القوة الصفات الشخصية، ولكن الصفات العملية والتي تساعدك في التسويق لنفسك، فعند حضور مقابلة شخصية من أجل العمل، ستجد دائماً هذا السؤال المتكرر … ماهي نقاط قوتك ونقاط ضعفك؟
3- تعرف على اهتماماتك، حتى وإن كانت هذه الاهتمامات ليست اعتيادية، أو لا تشبه اهتمامات من حولك، ويمكنك معرفة ذلك بالتركيز على المجال الذي يجذب انتباهك بشكل دائم، الذي دائماً تهتم بأخباره، وكل ما هو جديد عنه.
كل ما سبق من نقاط يساعدك أن تجد الشغف الذي خلقت من أجله ، والذي يعد أهم أدواتك المساعدة لتحقيق النجاح في حياتك العملية والشخصية ...
وقد يخبو الشغف وينطفأ ، وقد ينحرف عن مساره المعهود ، إلا أنك تستطيع أن تعيده إلى سابق عهده من التأجج والتوهج وهذا ما سوف نتناوله في المقال القادم

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق