من يصلح الملح إذا الملح فسد
بقلم : فهيم سيداروس
لقد قرأت قصه موجوده ومتكرره في البحث في جوجل
ولكني لم اكررها وأنما أرد أن انوه عن جمالها وجزاله فكرها ودسامه معانيها
ما أجمل العبر التى تمر على البشر دروس مجانيه ، ما أكثر الملح الفاسد في هذا الوقت ؟
قصه رائعه ، وذات معنى جميل ، ولها مدلولات على واقعنا المذري الذي يعصف بنا ، فيها حكمة المرأة التي وعظت الملك الذي أراد الإستخلاء بها ، فأعطته هذا اللغز كي يحله وتلبي له طلبه لكن مجلسه ، فضح له اللغز وعرف غباءه !؟
هل نحن ملح الارض ؟
ولا ملح فسد .. إذا فسد الملح فماذا يصلح يخرج خارج المحله ، ويداس من الناس نحن ملح فاسد .
العفة ، والدين ، والحكمة لما يجتمعان في الزوجة يكون الزوج أسعد الرجال ملك في بيته
قصة جميلة ورائعة ففيها من الأمانة ، والعفة أن حافظت المرأة على نفسها ، ولم تخن زوجها .
وأما الشيخ فعندما عرف لغز المثل من الرجل الحكيم فقد تراجع عن نيته الشيطانية ، ولم يبق على موقفه .
زهذه أيضا صفة جيدة ، وقراره بالرجوع عن ملاحقة هذه المرأة الجميلة قرار صائب .
صحيح أليس حال شيوخ القتن هم من أفسدوا البلاد ، والعباد بطمعهم ، وحب الظهور .
كم كان السلف الأوائل لديهم من ذكاء ، وحنكة وبصيرة ، وفطنة ..
تزوج بدوي فتاة من قبيلته ذات حسن وأدب وأخلاق ودين ، ومضى عام على زواجه ، ونشبت بينه وبين أحد أبناء عمومته مشاجرة كبيرة ، فقتله .
ورحل مع زوجته بعيداً عن الديرة كما تقتضيه الأعراف القبلية ، وتوجه إلى ديار قبيله ثانيه ، وكان صاحبنا دائم الجلوس عند الشيخ في مجلسه مثله مثل رجال القبيلة للسمر وتدارس مختلف الأمور .
وفي أحد الأيام مر الشيخ من أمام بيت صاحبنا وشاهد زوجته فسحر بجمالها ، وأستولت على لبه وعقله ، وخطرت له فكره شيطانيه ، وهي أن يبعد الزوج عن البيت ، لينفرد بالزوجة ، ويقضي منها وطرا .
فعاد إلى مجلسه ، وكان عامرا بالرجال ومن بينهم صاحبنا .
فقال : ربعي ! علمت أن الديرة الفلانيه فيها ربيع ما مثله ! وأريد أن أرسل إليها أربعة رجال يرودونها ، ويتأكدون من الربيع فيها ، وأختار أربعة من الرجال ومن بينهم زوج المرأه الجميله .
فسار الأربعة بكل طيب خاطر ، والمكان الذي ذكره يستغرق ثلاث ايام ذهاب الفرسان وإيابهم ، وعندما ارخى الليل سدوله وانتظر الى ان تنام الناس .
سار إلى بيت جيرانه حيث لم يكن فيه سوى المرأه وحيده ، وكانت نائمه ، وقبل ان يصل ارتطم في العامود واحدث صوتاً مرعبا ً لها ، افاقت المرأه على الصوت .
صاحت : من باالبيت ؟!
الشيخ : انا فلان شيخ العرب اللي انتم نازلين عنده !
البدويه : حياك الله ! وماذا تريد يا شيخ العرب في مثل هذا الوقت ؟!
الشيخ أذهلني جمالك عندما رأيتك ، وسلبت عقلي وقلبي مني ، وأريد قربك ووصالك !
البدويه : لا مانع عندي ! بشرط ، عندي لغز، اذا حليته أكون لك كما تريد !
الشيخ : أشرطي وتشرَّطي ، وجميع شروطك مُجابة !
البدويه : حتى لايجيف اللحم ( أي يتحول إلى جيفة ) يرشون عليه الملح ! فمن يُصلِحُ الملحَ إذا الملحُ فسد ؟! ولك أن تستعين بمن تريد ، فإذا جئتني بالحل صرت لك كما تريد !
الشيخ : أنصفتِ ، وسآتيك بالحل في الليلة القادمة !
ذهب الشيخ الى بيته بخفي حنين ، وأمضى ليله يفكر بحل اللغز ولم يصل إلى نتيجة ، وثاني يوم وكانوا الرجال جالسين في مجلسه .
سأل الشيخ الجالسين وبصورة مفاجأة : حتى لايجيف اللحم يرشون عليه الملح ! من يُصلِحُ الملحَ إذا الملحُ فسد ؟!
وكل من رد من الحضور كان رده على قدر فهمه وعلمه ، فلم يقتنع الشيخ برأي واحد منهم ، وكان احد الرجال المحنكين الدهاة أصحاب الفطنة والحكمة والعلم والأدب والدين موجودا ً في المجلس ، لكنه لم يقل شيئا ، وانصرف جميع من في المجلس إلا هو لم ينصرف ، فقد بقي في المجلس .
فصاح الشيخ في وجهه : أنت ما جاوبت على سؤالي !
قال له الرجل : أردت أن أكلمك على إنفراد ! فأصل اللغز بيت من الشعرقاله أمير أهل الحديث وهو أبو سفيان الثوري ، وبيت الشعر هو :
يا رجال العلم يا ملح البلد .. من يصلح الملح إذا الملحُ فسد ؟!
وإن لم يخب ظني فإنك راودت إمرأة عالية المقام في الذكاء والعلم والدين والأدب عن نفسها ، فأرادت أن تصدك ولا تفضحك ، وأن تكسبك كأخ لها ولا تخسرك وتزيد إلى أعدائها أعداء أهلها عدوا بحجمك ومقامك ، وتحفظ بعلها إن غاب وإن حضر .
وقد قالت لك ما قالت ، وكأنها تريد أن تقول لك ولمن سمعك :
يا شيوخ العُرب يا ملح البلد ... من يصلح الملح إذا الملح فسد ؟!
فهي تقصد : إن الرجل من القبيلة إذا فسد أصلحه شيخ القبيلة كما يصلح الملحُ اللحم ! فمن يصلح الشيخ إذا الشيخ فسد ؟!
وكأن هذه الاجابه أيقظت ضميره النائم ، وقلبه الهائم ، وعقله الظالم ، وأصابه الخجل الشديد من فعلته الشنعاء ، وملأه الندم على ما كان منه المكائد والمفاسد !
وقال : أصبت كبد الحقيقة أيها المبجل ! فاستر عليَّ زلتي سترك الله في الدنيا والآخرة !
الفائدة :-
( جالس الحكماء ولا تجالس السفهاء فإن الحكماء عظماء )

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق