اخر الاخبار

اكثر المقالات قراءة هذا الاسبوع

share

اعلان ممول

اعلان ممول

جريدة الأسرة العربية _ مراجعة كتاب أنا لعباس العقاد _ بقلم د/ مروة محمد

                        
مراجعة كتاب أنا لعباس العقاد
قيل لى منذ أمد بعيد أن العقاد  كتبه مُعَقَّده،فكنت أتصور إنه لُقب بالعقاد بسبب إسلوبه الصعب هذا فى الكتابة ،فشعرت فى خيالى بحاجز بينى وبينه يبعدنى عن القراءة له ،ورغم ذلك قرأت له بعض الكتب منذ أمد بعيد ،ولم أستطرد فى قراءاتي له،ولكن
عندما قرأت هذا الكتاب تحديداً الذى يتحدث عن حياة العقاد الشخصية ...عن العقاد الإنسان ... بدأت الحواجز تزول رويداً رويداً .
وشعرت بمعرفة هذه الشخصية عن كثب فهو فى أحيان كثيرة يحدثنا عن نفسه  بإسهاب كما لو كنا نجلس مع صديق يروى لنا أحداث يومه.وأشفقتُ عليه ،وعلى متابعينه من القُراء فى حين أخر بسبب ما أصدره الناس من أحكام عن شخصيته،وإلصاق  الصفات ،والطباع السلبية به دون التمهل فى معرفته جيداً ، وربما هذا مايحدث مع الكثير من البشر ويعانوا منه فى حياتهم...
ولكن دعونا نعود للكتاب ونعرف ماهو محتواه،وما كان شائع عن العقاد:
سنجد الكتاب مقسم لمقدمة ،وتسعة فصول ،وهو تجميع لسلسلة مقالات كتبها العقاد عن حياته، وقد نُشرت مسبقاً فى مجلات متعددة ، إلا أن العقاد توفى قبل أن يظهر هذا الكتاب بكامله للنور،لذلك  وفاءاً للعقاد أسرع الكاتب طاهر الطناحى رئيس تحرير مجلة الهلال أنذاك فى تجميع ماتبقى من المقالات، ونشرها فى كتاب واحد يستعرض فيه حياة العقاد الشخصية ،والنفسية (العقاد الإنسان كما لم يعرفه الناس)  وسماه (أنا) .
أما عن لقب العقاد فاكتشفت أنه له قصة تمتد جذورها للأجداد ،حيث كان يعمل جد والده فى صناعة الحرير، وذهب للمحلة الكبرى ليتخذها مركزاً لنشاطه،ومن هنا أطلق عليه الناس اسم العقاد أى الذى يعقد الحرير، ومن هنا التصقت الكلمة بالعائلة وصارت لقباً لهم .
وكان من الشائع عن العقاد من أراء بعض الناس: إنه رجل مفرط الكبرياء،والقسوة ،والجفاء،وإنه يعيش بين كتبه، ولايخالط الناس .إلا أن الحقيقة هى النقيض تماماً فهو شخص ضاحك،متفائل،مفرط فى الرحمة واللين، سريع التأثر والبكاء،متواضع،متسامح مع المتسامحين ، ولكنه يصبح بلا رحمة مع المهاجمين له ،ويثأر لكرامته عندما تُمس.
أما عن العزلة، والإنطواء فيقول العقاد نفسه إنه يعذُر الناس فى هذا الرأى، ويُرجع ذلك إلى أن العزلة بالنسبة له هى طبيعته التى ورثها من والديه،واكتسبها من تجارب الحياة،وإن عزلته هذه كانت تقتصر على التجمعات ،والحفلات  فقط، ولكنه كان يرحب بأصدقائه،وإخوانه،ويقول فى هذا الشأن:
(لا أمل الوحدة،وإن طالت،ولاأزال أقضى الأيام فى بيتى على حدة ...حيث يتعذر على الأخرين قضاء الساعات بل اللحظات،ولكننى أشغل وحدتى بالقراءة، والكتابة)
ومن طبيعة شخصية العقاد أيضاً إنه كان يحب الحياة ،ويتحدى التشاؤم،ولايؤمن به فكان يتحدى رقم (13) الذى يتشائم منه الكثيرون، يميل للصداقة،ويكره العداوة  ،لايعرف التوسط فى إبداء الرأى،ولايقبل أنصاف العلاقات ،وفى جداً لأصدقائه الأحياء منهم ،والأموات،يميل للتنظيم والمثابرة ،راضى عن حياته، يعشق التأمل فى الكون،والسماء ،ومراقبة الطيور منذ طفولته حيث إنه كان متأثر جداَ بجو بلدته أسوان الساحر فهى معبر للطيور المهاجرة فى أوائل الصيف،والشتاء.
أما عن حياة العقاد الأدبية فهى بدأت فى التاسعة من عمره ،حين نظم أول قصيدة  فى حياته فى مدح العلوم،فقد اشتهر منذ الصغر بسعة إطلاعه،ومما ساهم فى ثراء فكره حضوره  لجلسات، وسهرات والده فى المندرة التى  كانت تجمع الشيوخ ،وأدباء الفقهاء.ومن ثم تدرج  العقاد فى المدارس، والتحق بإحدى الوظائف الحكومية ، ثم سئم منها وتركها، وعمل بالصحافة ،وأخيراً عُين عضواً فى مجلس الفنون، والآداب كما عُين بالمجمع اللغوي.
أما عن القراءة فى حياته فيرى أن الكتب هى وسائل لمعرفة الله،ثم معرفة سر الحياة ،وكان يفضل قراءة كتب فلسفة الدين،والتاريخ،وتراجم العظماء،ودواوين الشعر.
وكان للعقاد العديد من الشعارات، والفلسفات فى كل جانب من حياته فكانت فلسفته:
فى الحياة مع الناس هى إن (غناك فى نفسك ،وقيمتك فى عملك ،ولاتنتظر من الناس كثيراً تحمد عاقبته بعد كل انتظار)، وفى الحب: إنه قضاء وقدر،وفى قراءة الكتب: إن من الأنفع، والأمتع قراءة الموضوع الواحد من أكثر من كتاب ،أما عن حبه للقراءة فيقول إنه غير مرتبط بحبه للكتابة،وإنه يقرأ فى أى موضوع حتى إذا لم يكن يكتب عنه،فهو يقرأ ليثرى حياته عمقاً .
تقييمى الشخصى:
رأيى إنه كتاب زاخر بمعلومات قيمة عن سيرة كاتب عظيم ،أمدنا من خلاله بتجارب ،وحكم ،وأراء حياتية نحتاج منها الكثير،ولقد أحببت القراءة فى الكتاب عن كل مايخص حب العقاد للكتب لنتشارك حبنا ،وشغفنا بالقراءة معاً،فكانت أحاديثه المتعلقة بالقراءة،والكتب ،والكتابة،ونصائحه الحياتية من أكثرالفصول أو الفقرات إمتاعاً وفائدة لى،وشعرت بالملل أيضاً فى بعض الأجزاء من الكتاب وهذا يرجع فى رأيى للإسهاب فى بعض الموضوعات بلا داعى ...
وفى النهاية أذكرك عزيزى القارىء إن رأيى عن الكتاب ورؤيتى له قد تختلف
عن رؤيتك له ،فإعجابى ببعض الفقرات عن غيرها لاينفى جودة محتوى الكتاب وقيمته الكبيرة...لذلك هو يستحق ان تخوض مغامرة قراءته بنفسك لتحصد منه ماتهوى من الكنوز الفكرية،والأدبية،والحياتية.
وهختم حديثى بإحدى الجمل التى أثارت إعجابى فى الكتاب،والتى تقول:
لو كانت النصيحة تغنى عن التجربة كل الغنى،لكانت الحياة عبثاً ضائعاً،إنما النصح أن توجه ذهن الفتى الناشىء إلى ناحية من الحياة توضحها له ما استطعت
التوضيح،فأنت تصوب النور أمام عينيه،ولكنك لاتعطيه النظر،
ولاالرغبة فى المسير ،ولا القدرة عليه،وهذا هو مدى النصيحة المعقول.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

...

...