العميد
" وصل وصل وصل "ً... صرخ بها الجدُ وهو يزفُ لابنه نبأَ ميلاد ولى العهدِ بعد ان سرق انتظارُ الحُلمِ اجملَ سنواتِ العمرِ؛ تُهديه البناتُ الهمَ والغمَ والتهديدَ بالطلاقِ.
ثلاثُ قمراتٌ ... لم يحضنْ او يُقبلْ واحدةً منهن قط! وقد عقد
العزمَ ان تكون هذه فرصتها الاخيرةِ؛ الولدَ او الطلاقُ والزواجُ باخرى تُنجبُ الحُلمَ ودعمه الجدُ والجدةُ المتلهفان لذكرٍ يُحيا جذورَ العائلةِ وبشره الطبيبُ؛ فاغدق بالعطاءِ على زوجتِه وبناتِه واسترد حماسَهُ وهنائَه .
وفى صباحِ اليومِ الموعودِ، ضج البيتُ الكبيرُ بالزغاريدِ والتهانى واروع الاغانى -"ولما قالوا ده ولد انشد ظهرى واتسند "-
رزقه الله ابنًا جميلَ المُحيا؛ اقام الافراحَ والليالى الملاحَ احتفالًا بعميدِ العائلةِ وقد صار شُغله الشاغلِ .. تدليله، يهدهده، يحدثُه باحلامِه وامنياتِه، يكبرُ الحبيبُ وطلباتُه كُلها مُجابة، يفرضُ سطوتَه على اخواتِه، يُهينُ امَه؛ يضحكُ الابُ ويشجعُه: " انت الرجلُ .. ادبهم "
البناتُ يشعرن بالهوانِ والحرمانِ والامُ تحاولُ ان تعوض بناتِها وتنصح زوجها وتشكو للجدِ فيقهقهُ: " هو العميدُ والعميدُ له ما يريدُ "
يصطحبُه الى المقهى: " انت رجلٌ والرجلُ مكانه بين الرجالِ "
وهو فى الخامسةِ عشر ضبطه يُدخنُ، لم يغضبْ، لم يمنعْه او ينصحْه باضرارِه،ُ تركه يفعلُ كلَ شئٍ واى شئ.
يطلبُ جنيهًا فيعطيه عشرةً … يباتُ خارج المنزلِِ فلايبالى فهو الذكر.
اما البنات فرغم قسوته وبخله عليهن صرن مثالًا يُحتذى به فى الخُلقِ والتفوقِ.
وذات صباح استيقظ على فجيعةٍ كُبرى؛ لقد قُتل العميدُ بجرعةِ هيروين زائدة فى بيتِ صديق السوءِ .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق