-أنين أرملة
لم أعرف قيمتك إلا هذه الأيام، إلا عندما أصبحت أرملة وحيدة بين أربعة جدران، الآن عندما فارقتني وتركتني وحدي أقاسي الحياة الأليمة أتجرع مرارة الفراق عرفت قيمة ضحكتك التي غابت عني، الآن عرفت قيمة وجودك وصوتك الذي كان عندي بالدنيا كلها وإن كان أهلي بجواري بعد موتك فاعلم حبيبي لا يغنون عنك لحظة، بل العالم كله لا يغنيني عنك أبدًا؛ لأنك كنت الحياة لي، وكنت شريان روحي وسعادتي.
أنت رجُلي، فارس أحلامي، وقيمتي الكبرى، لقد كنت تشعرني بوجودي، بل بوجودك كنت ملكة متوجة فالآن بدونك مهملة. زوجي العزيز يا رفيق عمري ومضجعي.
تقول:
- هذه الكلمات كلما دخلت حجرتها لتنام على سريرها تبكي كل ليلة، وتبث أنينها لفراق زوجها الذي غيبه الموت منذ سنة فتنظر لصورته التي علقتها بحجرة نومها تجلس على سرير نومها وتحملق في صورته وتخاطبه كأنه يجلس معها على السرير.
حبيبي يا قرة عيني لم ولن أنساك، أتذكرك في كل لحظة، أتذكر عندما كنت تدخل عليَّ الحجرة لتنام بجواري، كنت أشعر بالأمن والأمان بوجودك، ولأنك فارسي وتوءم روحي كيف لا وأنت زوجي؟
الآن عرفت قيمة غيابك؛ لأني أصبحت أرملة، أبكي بالليل وحدي، أقاسي الوحدة والفراق.
حبيبي وزوجي أتأسف على كل شيء فعلته خطأ معك، على رفع صوتي عليك، على عنادي معك (نشفان رأسي)، على إرهاقك بسببي وإجهادي لك، لو كنت أعرف أنك ستتركني لكنت لك ملاك خادمة وأنت السيد، لكن أعذرني لا يعلم الغيب إلا الله.
تنظر لصورته وهي تبكي بحرقة ونحيب، وتخاطبه وتقول وهي تبكي "أتعرف يا حبيبي نفسي أمس في أذن كل متزوجة لأقول لها حافظي على زوجك، لا تغضبيه، خُذيه بين ذراعيكِ، لا تتركيه لحظة واحدة عيشي معه بعمق، كوني دمه بل نبضاته، آهاته أنفاسه عمره، حياته، كوني له وردة أشبعيه دلعًا؛ لأنه حلالك، بل موتي فيه حبًا؛ لأنه نعمة لا تعرفين قيمته إلا عند فقده فعلًا حبيبي ما عرفت قيمتك إلا عند فقدك وغيابك الذي أذبل ورد عمري، وحرق أجفاني.".
حبيبي كل ليلة أبكيك وحدي لا يشاركني أحد البكاء؛ لأني أنا المصابة وأنيني بقلبي.
الوحدة، الفراق يا غالي، أتجرع كؤوس المرارة عند لحظات النوم عندما لا أجدك بجانبي في غياب أنفاسك العطرة، وعطائك كرجل لي، وحنانك الذي كان يشعرني أني أنثى.
لا يزورني النوم إلا آخر الليل؛ لأني أسهر مع ذكرياتك بمفردي، أبكي عليها، وأبث لها أنين ليل أرملة بين أربعة جدران.
أخذت تبكي صورة زوجها حتى أذن الفجر؛ فقامت، فصلت، ونامت ككل ليلة.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق